التي تقال على أشياء منسوبة إلى شيء واحد وهي التي تعرف في صناعة المنطق بالتي تقال بتقديم وتأخير لأنها وسط بين المتواطئة والمشتركة وهو الذي أراد بقوله بل تنسب إلى شيء واحد وطباع واحد مثل ما ينسب كل مبرئ إلى البرء وهذه الأشياء التي تنسب إلى شيء واحد ليس تنسب اليه من جهة واحدة بل انما تنسب اليه بجهات مختلفة وقد يكون منها ما ينسب اليه بجهة واحدة الا انها تختلف بالأقل والأكثر مثل اسم الجوهر المقول على الصور وعلى الشخص ولما كانت الأشياء المبرئة تنسب إلى البرء بجهات مختلفة كما أن المقولات التسع تنسب إلى الوجود من قبل وجودها في الموجود الحقيقي وهو الجوهر بجهات مختلفة اخذ يعرف اختلاف الجهات التي توجد في أمثال هذه الأسماء ليعرف ان الامر كذلك في اسم الموجود مع الجوهر ومع سائر المقولات فقال فان من الأشياء ما يقال مبرئ لحفظه الصحة ومنها ما يقال مبرئ لفعله الصحة ومنها لدلالته على الصحة ومنها لقبوله الصحة يريد فان الأشياء التي نقول فيها انها مبرئة هي منسوبة إلى البرء بجهات مختلفة فمنها ما ينسب إلى البرء الذي هو الصحة من قبل انه حافظ لها كما نقول في الرياضة انها صحية لأنها حافظة للصحة ومنها ما ينسب إليها لأنه فاعل لها كما نقول للدواء الذي يفعل الصحة في البدن الصحيح انه صحى
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 303
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٠٣