يريد ويظهر انه ليس هذا النظر لعلم واحد من العلوم الجزئية لأنه معلوم انه ليس لعلم من العلوم الجزئية النظر في الموجود بما هو موجود ثم قال بل انما للعلوم الجزئية النظر في العرض الذي يعرض لجزء من اجزاء الهوية منفصلا منها مثل الذي تفعل العلوم التعاليمية يريد إذ كان من المعلوم أيضا ان العلوم الجزئية انما تنظر في الاعراض التي تعرض لجزء من اجزاء الموجودات اخذت ذلك الجزء كأنه منفصل من الموجود مثل ما تفعله العلوم التعاليمية فإنها تأخذ الاعداد والاعظام منفصلة من الموجود وتنظر فيها وفي اعراضها الذاتية وكذلك العلوم الطبيعية انما تنظر في بعض الموجود وهو الموجود المتحرك وفي الاعراض الذاتية له بما هو متحرك وفي الحركة ثم قال فإذا كان طلبنا الأوائل والعلل القصوى فمعلوم انه باضطرار تكون هذه الأوائل كاوائل طبيعة من الطبائع مفردة بذاتها يريد وإذا كان من المعلوم انا انما نطلب في هذه الصناعة الأوائل القصوى التي هي أوائل باطلاق فمن البين انه يجب ان نطلب هذه الأوائل لهذه المحسوسات على هذه الجهة التي نطلب أوائل طبيعة قائمة بذاتها يريد ان الأوائل باطلاق يجب ان تطلب للموجودات التي هي باطلاق وان عرض لبعضها أن تكون محسوسة غير مطلقة فإنما
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 299
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٩٩