الذي يتغير ويغير الأشياء ويخرجها من حدها يريد انه على الحقيقة لم يعط علة في الكون لأنه قال إنه لما تشبثت العداوة العظيمة الشان في أعضاء الحيوان صارت أعضاؤه مكونة من قبل انها فرقت الواحد المجموع فإذا تمادى بها الامر صارت في اخر الزمان جميع الأشياء إلى الفساد من قبلها ثم قال فعلى قوله هذا يدل على أن الأشياء تتغير اضطرارا يريد انه يلزمه على قوله هذا ان تتكون الأشياء من ذاتها وتفسد من ذاتها فلا تكون فائدة في ادخاله هذا السبب المحرك علة في الكون ولا في الفساد بل يكون بمنزلة من لم يدخل في الكون وفي الفساد سببا محركا أصلا وهم أصحاب الهيولى المجمع على ثلب رأيهم ممن اتا بعدهم ثم قال ولم يخبرنا ما علة الاضطرار بل يقول على هذا المثال فقط كأنه شيء معروف يريد وعلى هذا فيكون قوله انقص من قول أصحاب الاضطرار لان أولئك قالوا بالاضطرار وأخبروا بسبب الاضطرار وهو الهيولى وهو لم يخبر بذلك كان سبب الاضطرار شيء معروف بنفسه ثم قال ولا يزعم أن بعض الهويات تفسد وبعضها لا تفسد بل يزعم أن جميع الهويات تفسد ما خلا الاسطقسات يريد وليس من مذهب ابن دقليس ان بعض الموجودات فاسدة وبعضها غير فاسدة بل يرى أن الأشياء كلها تفسد ما خلا الاسطقسات عنده وانما قال
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 257
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٥٧