ثم قال فمعلوم ان أوائل الهويات وعللها ليست متفقة يريد انه من المعروف بنفسه انه إذا كان فساد مبادى الأشياء الفاسدة من قبل طباعها وبقاء الأشياء الأزلية من قبل طباعها وكان طباعها ليس شيئا الا الأسباب التي تركبت منها فمعلوم ان أسباب الكائنة الفاسدة غير أسباب الأزلية ان كان لها أسباب ثم قال فان ظن أحد انه يقول في هذا شيئا فسيصيبه ما أصاب ابن دقليس يريد ولذلك ان رام أحد ان يقول في ذلك شيئا اى قولا مقنعا فسيلحقه من الشك والتناقض شبيه بما لحق ابن دقليس ثم اخذ يذكر قوله في هذا فقال فان ابن دقليس يزعم أن الغلبة علة الفساد وأوليته ويظن أن هذه الغلبة في جميع الأشياء ما عدى الواحد وان جميع الأشياء ما خلا اللّه تعالى تكونت من هذه الغلبة يريد وقول ابن دقليس في هذا هو ان الغلبة هي علة الفساد وان المحبة هي علة الكون وان الموجودات بعضها تكونت من الاسطقسات الأربعة والمحبة والغلبة وهي الكائنة الفاسدة وبعضها تكونت من الاسطقسات الأربعة والمحبة وليس فيها عداوة وهذا هو الفلك الذي هو الإله عنده ولما ذكر عن ابن دقليس هذا المعنى اتى بحكاية قوله في هذا لئلا يزعم زاعم انه حرّف قوله فقال وهذا قوله بعينه فإنه يزعم في قوله انه معلوم ان من الغلبة كان جميع الأشياء التي كانت فيما مضى
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 254
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٥٤