Skip to main content

تفسير ما بعد الطبيعة — Page 251

Contributors:

P.251
وقوله فإنه ان كانت أوائل الأشياء التي لا تفسد هي أوائل الأشياء الفاسدة فكيف تكون بعض الأشياء فاسدة وبعضها لا تفسد ولاية علة يكون ذلك يريد فان قلنا إن أوائل الأشياء الغير فاسدة والفاسدة واحدة بأعيانها فكيف يمكن ان يكون ما تركب من أوائل واحدة بأعيانها بعضها فاسد وبعضها غير فاسد والعلة في البقاء والفساد هي الأسباب ولما كان قد قال في ذلك بعض الناس قولا ما أراد ان يذكره فقال واما من كان على رأى افيقودس وجميع من تكلم في الأمور الإلهية فان عنايتهم كانت في اقناع أنفسهم فقط ولم تكن عنايتهم في اقناعنا بل توانوا عن ذلك فإنه يعنى بالذين تكلموا في الأمور الإلهية الذين تكلموا كلاما خارجا عما يعقله الانسان ولذلك قال إن عناية هؤلاء في كلامهم هو اقناعهم أنفسهم لا اقناعنا نحن لأنه لا بد ان يكونوا فهموا من الالغاز التي يقولونها معاني قنعوا بها ثم ذكر قولهم فقال وذلك انهم جعلوا الأوائل آلهة ومن آلهة يريد انهم صيروا الأوائل من طبيعة واحدة وجعلوها إلهية وهي طبيعة الأشياء المتكونة وصيروا الآلهة الفاسدة من غير الفاسدة ثم ذكر علتهم في ذلك فقال وزعموا ان الأوائل التي لم تشرب من نقطر ولم تطعم من امروسيا صارت تموت يريد وانما صيروا آلهة