ثم قال فإذا أردنا ان نتصفح جميع ما يعرض لأقاويل هؤلاء مما لا يمكن احتجنا إلى أقاويل كثيرة ولكنا نقتصر منها على ما نقول يريد انه ان ذكر جميع المحالات التي تعرض لهؤلاء أو أكثرها طال الكلام واحتاج إلى قول كثير ولا كن نقتصر منها على ما فيه كفاية في ابطالها ثم اخذ يذكر أحد تلك المحالات فقال فإنه ليس بواجب أن تكون هذه المتوسطات في المحسوسات فقط ولكنه معلوم انه ان أمكن أن تكون المتوسطات في المحسوسات أمكن الصور أيضا أن تكون في المحسوسات يريد وأول ما يلزمهم انه ان أمكن أن تكون الصور المتوسطة في المحسوسات فليس يجب أن تكون هي فقط وحدها موجودة في المحسوسات بل ويلزم أن تكون الصور أيضا كذلك موجودة في المحسوسات لان كليهما أزلية غير كائنة ولا فاسدة والقول فيهما واحد ثم قال وأيضا ان كان ذلك كذلك وجب ان يكون جرمان في مكان واحد اضطرارا يريد الجسم المحسوس والجسم المتوسط ثم قال وتكون الأوساط التي لا تتحرك في المحسوسات المتحركة يريد ويلزم من وضع الصور المتوسطة في المواد ان توجد أشياء لا تتحرك في أشياء متحركة وذلك غاية الشناعة وانما لزم هذا لان ما هو مفارق فهو غير متحرك
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 216
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢١٦