ثم قال وأيضا كيف يعلم الشيء الكائن عن أشياء وكيف يكون ذلك ظاهرا فان الحيرة تعرض في ذلك يريد وعلى هذا فكان تستوى معرفتنا بالشيء ومعرفتنا بأسبابه وكان لا يقع في الأسباب شك بين الناس لان نسبة المعقولات كانت تكون نسبة المحسوسات ثم قال وقد تشاجر قوم في ذلك . . . ، يريد ولو كان ذلك كذلك لما تشاجر الناس في اسطقسات كثير من الأشياء كما عرض ذلك للنحويين من أهل زمانه ان تشاجروا في حرف الزاي هل هو بسيط أو مركب من حروف اخر ثم قال وأيضا فما كان من ذوات الحس كيف يعرفه من لا حس له يريد ويلزم هذا الوضع اعني وضع الصور المعقولة مدركة بذاتها كالمحسوسات الا نحتاج في حصولها لنا إلى الاحساس ولو كان ذلك كذلك لعرف طبائع المحسوسات من به آفة في حواسه حتى يكون يتعرف طبائع الألوان من ولد اكمه وطبائع الأصوات اى معقولاتها من ولد أصم وقوله فان هذه ابدا هي اسطقسات كل شيء كما أن الأصوات المركبة انما تكون من الاسطقسات الخاصة يريد وانما يلزم إذا كانت معرفة هذه الصور غريزية لنا أن تكون معارف جميع الأشياء غريزية لنا من قبل ان هذه الصور هي اسطقسات جميع الموجودات الخاصة بها كما أن جميع الأصوات انما تكون من الاسطقسات
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 159
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٩