فيقسمه « 58 » بفصلين ذاتيين ، ثم يقسم كل قسم منهما كذلك ، وينظر في اي الجزءين يقع « 59 » المقصود « 60 » تحديده ؛ ثم لا يزال يفعل كذلك إلى أن يحصل امر عاميّ قريب من المقصود تحديده ، وفصل يقوّم ذاته ويفرده عمّا يشاركه . وهو في ذلك لا يخلو من تركيب ما حيث يركّب الفصل على الجنس ؛ وان لم يقصد ذلك من أول الأمر . فإذا كان لا يخلو من ذلك فيما يستعمله . وان كان ظاهر سلوكه ذلك خلاف ظاهر سلوكه هذه ، فالمعاني واحدة . وأيضا ، فسواء طلبت جنس الشيء وفصله ، أو طلبت الشيء في جنسه وفصله . فظاهر ان لا خلاف بين الرأيين في الأصل ، وان كان بين المسلكين خلاف . ونحن لا ندّعي انه لا بون ، بوجه من الوجوه وجهة من الجهات ، بين الطريقين « 61 » ، لأنه يلزمنا ، عند ذلك ، ان يكون قول ارسطوطاليس ومأخذه وسلوكه ، هي « 62 » باعينها قول أفلاطون ومأخذه وسلوكه . وذلك محال وشنيع . ولكنّا ندّعي انه لا خلاف بينهما في الأصول والمقاصد ، على ما بيّناه أو سنبيّنه « 63 » بمشيئة اللّه وحسن توفيقه .
سابعا - القياس : كيف استخدمه أرسطو وهل استخدمه أفلاطون ؟
ومن ذلك أيضا ، ما انتحله امونيوس « 64 » وكثير من الاسكلائيين « 65 » ، وآخرهم تامسطيوس « 66 » فيمن يتبعه ، من أن القياس المختلط من الضروري والوجودي إذا « 67 » كانت المقدمة الكبرى منهما ضرورية ، كانت النتيجة وجودية « 68 » لا ضرورية . ونسبوا ذلك إلى أفلاطون ، وادّعوا انه يأتي بقياسات ، في كتبه ، توجد مقدماتها الكبرى ضرورية ونتائجها وجودية ، مثل القياس الذي يأتي به في كتاب « طيماوس » ، حيث يقول : « الوجود أفضل من لا وجود ، والأفضل تشتاقه « 69 » الطبيعة ابدا » . ويزعمون أن النتيجة اللازمة لهاتين المقدمتين ، وهي ان الطبيعة تشتاق الوجود « 70 » ، ليست