اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا اسم اللّه تعالى ولم يصلّوا على نبيّهم ، إلّا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم » « 1 » .
« والوبال : هو سوء العاقبة والعذاب ، وكون المجلس وبالا لتحقق الغافلة عنه تعالى لأنها منشأ كل معصية ، ولا وبال أشد منها ، والوجه في كون ذكره صلى اللّه عليه وآله وسلّم من ذكر اللّه تعالى ، لفرض أنه رسوله وينبئ عنه وكذا جميع أولياء اللّه الذين يدعون إليه » « 2 » .
أرادت الشريعة الإسلامية المباركة لأتباعها أن يعيشوا الأجواء الروحية الطاهرة التي تبعدهم عن الفساد والانحراف ، وتسمو بهم إلى أعلى مراتب الكمال ، فحثّتهم على الاختلاط والتالف ، والتحابّ ، من خلال التركيز على الاجتماع للصلاة في المساجد ، والحج إلى بيت اللّه الحرام ، وحضور الجنائز ، وعيادة المرضى . ورغّبتهم أيضا في المجالسة والمحادثة لما فيها من ذكر اللّه تعالى ، والتعرّف على شؤون المسلمين ، وقضاء حوائج المستضعفين ففي الحديث الشريف : « ارتعوا في رياض الجنة قالوا : يا رسول اللّه ، وما رياض الجنة ؟ قال : حلق الذكر » « 3 » .
وقد حثّ الأئمة عليهم السّلام شيعتهم على إعمار هذه المجالس وإحيائها بذكر فضائلهم ومناقبهم ومصائبهم وخصوصا مصيبة سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السّلام .
فعن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال لفضيل : « تجلسون وتحدثون ؟ فقال :
نعم ، جعلت فداك . قال عليه السّلام : إنّ تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا يا فضيل فرحم اللّه من أحيا أمرنا ، يا فضيل ! من ذكرنا ، أو ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر اللّه له ذنوبه » « 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 4 ص 301 .
( 2 ) مواهب الرحمن للسيد السبزواري : ج 2 ص 159 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 38 من أبواب الذكر حديث 1 .
( 4 ) ميزان الحكمة : ج 2 ص 56 .