ومما يدل على وجوب محبة آل البيت والأدب معهم :
ما ذكره القاضي تاج الدين السبكي في كتابه ( الترشيح ) قال : قال الشافعي - رحمه اللّه تعالى - في بعض نصوصه : وقطع رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - يد امرأة لها شرف فكلم فيها ، فقال : لو سرقت فلانة لقطعت يدها ! قال ابن السبكي : فانظر إلى قوله : ( فلانة ) - ولم يبح باسم فاطمة - رضى اللّه تعالى عنها - ! تأدبا معها أن يذكرها في هذا المعرض ، وإن كان أبوها - صلى اللّه عليه واله وسلم - قد ذكرها لأنه يحسن منه ما لا يحسن من غيره .
وقال الباجي : ( لا يجوز أن يؤذى النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم بمباح ولا غيره ) .
وأخرج شيخ الإسلام الهروي في كتاب ( ذم الكلام ) من طريق علي بن أبي جبيلة قال : قال عمر بن عبد العزيز لسليمان بن سعد : بلغني أن أبا عاملنا بمكان كذا وكذا وهو كافر ، قال : قد كان أبو . . . . ، - وذكر كلاما وأسقطته أنا - « 1 » فغضب عمر غضبا شديدا وعزله عن الدوواين .
قال السبكي انظر إلى ما مر عن الهروي وأبى نعيم كيف تحاشيا عن ذكر الأب الشريف بنقص ولو بطريق الحكاية خوفا من إيذائه - صلى اللّه عليه واله وسلم - فلم يقل قد كان أبو النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، بل قد
هامش
( 1 ) انظر أخي الكريم إلى هذا الأدب الجم من هذا العالم الفاضل المحب لسيدنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، حيث ابتعد عن حكاية ذاك القول المسئ لحضرة النبي صلى اللّه عليه واله وسلم - ، فما بالك بمن يقرره دون حياء ولا خجل ولا خوف من اللّه تعالى ولا وجل ؟ ! شتان شتان شتان . . . . . ما لكم كيف تحكمون ، اللهم ارزقنا الأدب معك ومع رسولك ومع أوليائك ، وأئمة السلف والخلف يا رب العالمين .