وقال أنس : ( كان عليه الصلاة والسلام إذا أتى بهدية قال : ( اذهبوا بها إلى بيت فلانة ، إنها كانت تأتينا أيام خديجة ، وكانت صديقة لها ، إنها كانت تحب خديجة ) « 1 » .
ولما قدم وفد النجاشي ، قام عليه الصلاة والسلام بنفسه يخدمهم ، فقال له أصحابه : نحن نكفيك . فقال : ( إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين ، وإني أحب أن أكافئهم ) « 2 » .
وكان يبعث إلى ثويبة - مولاة أبى لهب - بصلة وكسوة لأنها أرضعته ، فلما ماتت ، سأل : هل بقي من قرابتها أحد ؟ فقيل : لا أحد .
إلى غير ذلك من كمالاته وفضائله التي لا تعد ولا تحصى ، ونظافته وفصاحة قوله ، وسحر بيانه وشجاعته ، ونجدته ، ومروءته وعدله وأمانته ، وعفته ، وصدقه ، وفطانته مما سنذكر بعضها بالتفصيل إن شاء اللّه تعالى .
وصدق اللّه العظيم إذ يقول فيه :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 3 » .
هذا وإن بعض هذه الصفات لو وجدت في إنسان لجعلته يستأثر بمحبة الناس جميعا ، فكيف بحبيب اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - الذي لم يترك خلقا من الأخلاق العالية ، ولا خلّة من الخلال الحميدة إلا اتصف بها ، وتخلق بها على الوجه الأكمل ؛ لذا . . . فكل مسلم يجب عليه أن يحب الحبيب - صلى اللّه عليه واله وسلم - وأن يحب كل ما يحبه - صلى اللّه عليه واله وسلم - .
هامش
( 1 ) حديث ( إكرامه - صلى اللّه عليه واله وسلم - لعجوز دخلت عليه وقوله إنها كانت تأتينا أيام خديجة وإن حسن العهد من الإيمان ) أخرجه الحاكم من حديث عائشة ، وقال صحيح على شرط الشيخين وليس له علة . انظر : تخريج أحاديث الإحياء ، للحافظ العراقي - المجلد الثاني . الباب الثاني : في حقوق الأخوة والصحبة . الحديث رقم : 2 .
( 2 ) البداية والنهاية ، للإمام ابن كثير - الجزء الثالث - باب - هجرة أصحاب رسول اللّه من مكة إلى أرض الحبشة .
( 3 ) سورة القلم - الآية 4 .