تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء النبي ( ص ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
طول الغياب . . . إذ دهمتهم فجأة ، وأحصرتهم بغتة خيل من بني القين بن جسر . . . وكسر في ذرع سعدى بنت ثعلبة ورأت الموت رأي العين ، بلغت بها المأساة ذروتها عندما انتزعوا منها فلذة كبدها ، وتركوها تسير مجروحة كليمة الفؤاد كليلة العزيمة خائرة القوى ، تهيم على وجهها هيمانا من الوجد والأسى ولوعة الفراق لابنها الصبي الصغير . . . وانطلق القوم مسرعين بالصبي الأخيذ المخطوف ، ثم بيع إلى تاجر اسمه حكيم بن خزام بن خويلد الأسدي القرشي « 1 » . . . وما أن عاد حكيم إلى بلده وعاد أدراجه من رحلته التجاريه ، وبعد ان ألقى عصاه ، وضرب بجرانه ، حتى جاءته عمته خديجة بنت خويلد الأسدي زوج محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، لتزوره ، فعرض عليها غلمانا عنده تختار منهم واحدا هدية لها ، فنظرت إليهم وتفرست وجوههم ، ثم اختارت زيدا بن حارثة . وما أن عادت به خديجة إلى بيتها حتى رآه زوجها صلى الله عليه وسلم ، فسألها أن تهبه إياه ففعلت . لما عرف حارثة بن شراحيل بأمر اختطاف ابنه جزع جزعا شديدا ، واهتم هما لا مزيد عليه . . . ثم خرج هو وأخوه كعب يذرعان البطون والشعاب ، ويجدون في البحث والتنقيب عن مفقودهم المخطوف . . . حتى سمعوا أنه في مكة عند محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، فهرولا إليه ملهوفين
هامش
( 1 ) حكيم بن خزام بن خويلد الأسدي : كان صحابيا وهو ابن أخ السيدة خديجة أم المؤمنين ، ولد في الكعبة بمكة ، كما شهد حرب الفجار ، وعمر طويلا ( قرابة مائة وعشرين عاما ) وقد أسلم يوم الفتح وتوفي بالمدينة سنة ست وثلاثين . راجع شذرات الذهب لابن العماد ( 1 / 60 ) وصفة الصفوة ( 1 / 304 ) وتهذيب التهذيب ( 2 / 447 ) .
نساء النبي ( ص ) — صفحة 93 | سيد جميلى