تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء النبي ( ص ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
مغرورقتان بالدموع الواكفة ، وقلبه مضطرم بالنيران المشبوبة ، وفؤاده محزون تتقطع نياط قلبه . . . وتغرب عينا إبراهيم بعد لحظة وداع فاترة النظرات إلى الملامح والتقاسيم . . . وينظر رسول الله صلى الله وسلم لابنه وهو يكيد بنفسه ، فيقول : « إنا يا إبراهيم لا نغني عنك من الله شيئا » وأخرج الشيخان في الصحيحين ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على « أبي سيف ، القين » وكان ظئرا لإبراهيم عليه السّلام ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبّله وشمه . ثم دخلنا عليه بعد ذلك ، وإبراهيم يجود بنفسه . . . فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تدمعان ، فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : وأنت يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : « يا بن عوف ، إنها رحمة » . ثم أتبعها أخرى فقال صلى الله عليه وسلم : « إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » « 1 » . وكان إبراهيم عليه السلام ولد سنة ثمان ، وقضى نحبه سنة عشر من الهجرة على الأرجح . ثم قال عليه الصلاة والسلام وعيناه تكفان وتهضبان سخين العبرات ، وانحنى على جثمان صغيره المسجى يقبله ثم قال : « يا إبراهيم ، لولا أنه أمر حق
هامش
( 1 ) حديث صحيح متفق عليه .
نساء النبي ( ص ) — صفحة 139 | سيد جميلى