تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء النبي ( ص ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ووعد صدق ، وأن آخرنا سيلحق بأولنا ، لحزنا عليك حزنا أشد من هذا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون . تبكي العين وتدمع ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب » وفي رواية « ولا نقول ما يسخط الرب » « 1 » . ولم يعش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إبراهيم طويلا فما أهل عليه ربيع السنة التالية إلا وكان لاحقا بالرفيق الأعلى . . . ثم بقيت بعده مارية رضي الله عنها بضع سنوات في شبه عزلة عن الحياة والأحياء ، لا تكاد تشعر بالدنيا من حولها حبيسة دارها حلس بيتها ، وأدركها الوهن والحزن العميق والكآبة . . . فلا تكاد تبرح وتزايل دارها إلا لزيارة الحبيبين في المسجد أو في البقيع . . . ولما دنت ساعة الرحيل أسلمت الأنفاس وجادت بالروح إلى بارئها ، راضية مرضيا عنها ، وحشد عمر رضي الله عنه لجنازتها الناس وصلى عليها ، ثم دفنها بالبقيع فرضي الله عنها وأرضاها ، وسلام عليها في جنات النعيم .
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ، والسيرة النبوية ، والروض الأنف للسهيلي والطبقات الكبرى لابن سعد .