ولماذا قول أبي بكر لأبي عبيد ة الجرّاح حفّار القبور : « هلّم أبايعك فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّك أمين هذه الأمّة » ؟ ! « 1 » .
ولماذا قول أبي بكر في خطبة له : « أما واللّه ما أنا بخيركم ، ولقد كنت لمقامي هذا كارها » ؟ !
أو قوله : « ألا وإنّما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني » ؟ !
أو قوله : « إنّي ولّيت عليكم ولست بخيركم » ؟ ! أو قوله : « أقيلوني أقيلوني لست بخيركم » « 2 » ؟ !
ولماذا ورم أنف كلّ الصحابة يوم اختيار أبي بكر عمر بن الخطّاب للأمر بعده ، وأراد كلّ منهم أن يكون الأمر له دونه « 3 » ؟ !
ولماذا جابه طلحة بن عبيد اللّه - أحد العشرة المبشّرة - أبا بكر يوم استخلف عمر فقال طلحة : « ما تقول لربّك وقد ولّيت عليها فظّا غليظا » ؟ !
ولماذا ندم أبو بكر في أخريات أيّامه عن خلافته قائلا : « وددت أنّي يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين - يريد عمر وأبا عبيد ة - فكان أحدهما أميرا وكنت وزيرا » « 4 » ؟ !
وما الّذي دعا عمر بن الخطّاب إلى قوله لابن عبّاس : « أما واللّه يا بني عبد المطّلب ، لقد كان عليّ فيكم أولى بهذا الأمر منّي ومن أبي بكر » « 5 » ؟ !
ولماذا بدأ عبد الرحمن بن عوف بعليّ عليه السّلام أوّلا للبيعة وقدّمه على عثمان يوم الشوري ، غير أنّه اشترط عليه - صلوات اللّه عليه - القيام بسيرة الشيخين ، فلم يقبله
هامش
( 1 ) - تاريخ مدينة دمشق 7 : 160 [ 25 / 463 ، رقم 3051 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 269 ] .
( 2 ) - [ راجع تلخيص الغدير / 655 ] .
( 3 ) - راجع تاريخ الطبري 4 : 52 [ 3 / 429 ] .
( 4 ) - أخرجه أبو عبيد في الأموال : 131 [ ص 174 ، ح 353 ] ؛ والطبري في تاريخه 4 : 52 [ 3 / 429 ، حوادث سنة 13 ه ] .
( 5 ) - ذكره الراغب في محاضرات الأدباء 2 : 213 [ مج 2 / ج 4 / 478 ] .