تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النبي الأعظم من كتاب الغدير — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
من ذيه ، وعدّ نفسه في الكتاب العزيز ، وقرنت ولايته بولاية اللّه وولاية نبيّه وجعلت مودّته أجر الرسالة ، فلم تستوجب استحقاقه بها الخلافة والأولويّة بأمور الناس بعد قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ! إنّ هذا لشيء عجاب ! وإنّي لست أدري أنّ هذه المفاضلة المتسالم عليها بين الصحابة في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لماذا نسيها أولئك العدول بموته صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! ولماذا لم يصفقوا على ذلك الاختيار الّذي كان يسمعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا ينكره ؟ ! ووقع الخلاف والتشاحّ والتلاكم والتشاتم والنزاع ، حتّى كاد أن يقتل صنو النبيّ الأعظم في تلك المعمعة ، ورأت بضعته الصدّيقة ما رأت ، ووقعت وصمات لا تنسى طيلة حياة الدنيا ، وأرجئ دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثا ، وكانت الصحابة بمعزل عنه صلّى اللّه عليه وآله وعن إجنانه « 1 » ، وما حضر الشيخان دفنه . قال النووي في شرح صحيح مسلم « 2 » : كان عذر أبي بكر وعمر وسائر الصحابة واضحا ؛ لأنّهم رأوا المبادرة بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين ، وخافوا من تأخيرها حصول خلاف ونزاع تترتّب عليه مفاسد عظيمة ؛ ولهذا أخّروا دفن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى عقدوا البيعة لكونها كانت أهمّ الأموركي لا يقع نزاع في مدفنه ، أو كفنه ، أو غسله ، أو الصلاة عليه ، أو غير ذلك . ثمّ لو كان الأمر كما زعم ابن عمر من الاختيار فتقديم أبي بكر يوم السقيفة الرجلين : عمر وأبا عبيد ة على نفسه وقوله : « بايعوا أحد الرجلين » ، أو قوله : « قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين : فبايعوا أيّهما شئتم » ، لماذا ؟ !
هامش
( 1 ) - [ يقال : أجنّه في قبره ، أي : دفنه ] . ( 2 ) - [ شرح صحيح مسلم 12 / 78 ] في كتاب الجهاد ، باب قول النبيّ : لا نورث ما تركنا فهو صدقة ، عند قول عليّ عليه السّلام لأبي بكر : « لكنّك استبددت علينا بالأمر وكنّا نحن نرى لنا حقّا لقرابتنا من رسول اللّه » .
النبي الأعظم من كتاب الغدير — صفحة 693 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)