الكتاب والسنّة الصحيحة الثابتة كان يأخذ بما جاء به قومه عن أنس فحسب ثمّ يحكم فيما جاء به ابن عمر ؛ قال أنس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه افترض عليكم حبّ أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، كما افترض الصلاة والزكاة والصوم والحجّ ؛ فمن أنكر فضلهم فلا تقبل منه الصلاة ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج « 1 » » « 2 » .
وشتّان بين رأي ابن عمر وبين قول أبيه في عليّ عليه السّلام : « هذا مولاي ومولى كلّ مؤمن ، من لم يكن مولاه فليس بمؤمن » « 3 » .
ولعلّ القوم سترا على عوار اختيار ابن عمر ، وتخلّصا من نقد أبي عمر المذكور ، اختلقوا من طريق جعدبة « 4 » بن يحيى عن العلاء بن البشير العبشمي ، عن ابن أبي أويس ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أنّه قال : « كنّا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفاضل فنقول :
أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ » .
واختلقوا من طريق محمّد أبي البلاط « 5 » عن زهد بن أبي عتاب ، عن ابن عمر أيضا : قال : كنّا نقول في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يلي الأمر بعده أبو بكر ، ثمّ عمر ، ثمّ عثمان ، ثمّ عليّ ، ثمّ نسكت » .
ولعلّ الواقف على ما ذكرنا يعلم ويذعن بأنّ اختيار ابن عمر ومن رأى رأيه باطل في غاية السخافة .
ولو كان معظم الصحابة لم يعدل بأبي بكر أحدا في زمن نبيّهم فما الّذي زحزحهم
هامش
( 1 ) - أثبتنا في محلّه أنّ هذه المنقبة لا تصحّ في غير عليّ عليه السّلام ، وهي فيمن سواه تخالف الكتاب والسنّة والعقل والمنطق ، ولا تساعدها سيرتهم مدى حياتهم الدنيا .
( 2 ) - الرياض النضرة 1 : 29 [ 1 / 43 ] .
( 3 ) - راجع ما مضى : في ص 647 .
( 4 ) - جعدبة : متروك يروي عن العلاء مناكير ، والعلاء ضعيف حديثه غير صحيح ؛ راجع لسان الميزان 2 : 105 ؛ 4 : 183 [ 2 / 134 ، رقم 1949 ؛ 4 / 212 ، رقم 5686 ] .
( 5 ) - لا يعرف ، لا يدري رجال الجرح والتعديل من هو ؛ لسان الميزان 5 : 96 [ 5 / 109 ، رقم 7107 ] .