تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النبي الأعظم من كتاب الغدير — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
عن رأيهم ذلك يوم السقيفة ؟ ! وما الّذي أرجأهم عن بيعته ؟ ! ومن أين أتاهم ذلك الخلاف الفاحش الّذي جرّ الأسواء على الأمّة حتّى اليوم ؟ ! إنّ عيون الصحابة من المهاجرين والأنصار لمّا لم تكن تجد لأبي بكر يوم تقمّص الخلافة فضيلة يستحقّ بها الخلافة ، وتدعم بها الحجّة على الناس في بيعته ، تقاعست وتقاعدت عنها وما مدّت إليها منهم يد ، ولم تكن لهم فيها قدم ، وما بايعه يومها الأوّل إلّا رجلان أو أربعة ، أو خمسة ، ثمّ حدت الأمّة إليها الدعوة المشفوعة بالإرهاب والترعيب ، وما كان في أفواه الدعاة إليها إلّا الترهيب بالقتل والضرب والحرق ، أو قولهم : « إنّ أبا بكر السبّاق المسنّ ، صاحب رسول اللّه في الغار » . وكانت هذه غاية جهدهم في عدّ فضائل أبي بكر ؛ قال ابن حجر في فتح الباري « 1 » : وهي - فضيلة كونه ثاني اثنين في الغار - أعظم فضائله الّتي استحقّ بها أن يكون الخليفة من بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ ولذلك قال عمر بن الخطّاب : إنّ أبا بكر صاحب رسول اللّه ، ثاني اثنين ؛ فإنّه أولى المسلمين بأموركم . ألا مسائل ابن حجر عن أنّ صحبة يومين في الغار الّتي تتصوّر على أنحاء ، وللقول فيها مجال واسع ، صحبة ما أمكنت الرجل من أن يصف صاحبه لمّا جاءه اليهود وقالوا : صف لنا صاحبك ؛ فقال : معشر اليهود لقد كنت معه في الغار كإصبعيّ هاتين ، ولقد صعدت معه جبل حراء وأنّ خنصري لفي خنصره ، ولكنّ الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله شديد ، وهذا عليّ ابن أبي طالب ؛ فأتوا عليّا فقالوا : يا أبا الحسن صف لنا ابن عمّك ، فوصفه . الحديث « 2 » . كيف استحقّ الرجل بمثل هذه الصحبة الخلافة وصار بذلك أولى الناس بأمورهم ؟ ! وأمّا صحبة عليّ عليه السّلام إيّاه منذ نعومة أظفاره إلى آخر نفس لفظه صلّى اللّه عليه وآله حتّى عاد منه كالظلّ
هامش
( 1 ) - فتح الباري 13 : 178 [ 13 / 209 ] . ( 2 ) - الرياض النضرة 2 : 195 [ 3 / 143 ] .