من الوجوه العشرة الّتي ذكرها الرازي لوقفا على قائل ما قذفا الشيعة به ؛ فإنّ منهم من يقول : إنّ الآية نزلت في الجهاد ؛ فإنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يمسك أحيانا من حثّ المنافقين على الجهاد .
وآخر منهم يقول : إنّها نزلت لمّا سكت النبيّ عن عيب آلهة الوثنيّين ! .
وثالث يقول : كتم آية التخيير عن أزواجه ؛ وهي قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ . . .
« 1 » ؛ فلم يعرضها عليهنّ خوفا من اختيارهنّ الدنيا .
فنزول الآية على هذه الوجوه ينبئ عن قعود النبيّ عمّا ارسل إليه ! حاشا نبيّ العظمة والقداسة .
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ . وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ
« 2 » .
- 2 - إكمال الدين بالو لاية
ومن الآيات النازلة يوم الغدير في أمير المؤمنين عليه السّلام قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 3 » .
أصفقت الإماميّة عن بكرة أبيهم على نزول هذه الآية الكريمة حول نصّ الغدير بعد إصحار النبي صلّى اللّه عليه وآله بولاية مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام بألفاظ درّيّة صريحة ، تتضمّن نصّا جليّا عرفته الصحابة وفهمته العرب ، فاحتجّ به من بلغه الخبر .
وصافق الإماميّة على ذلك كثيرون من علماء التفسير وأئمّة الحديث وحفظة الآثار من أهل السنّة . وهو الّذي يساعده الاعتبار ويؤكّده النقل الثابت في تفسير الرازي « 4 » عن أصحاب الآثار :
أنّه لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يعمّر بعد نزولها إلّا أحدا وثمانين يوما ، أو اثنين وثمانين .
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 28 .
( 2 ) - الحاقّة : 48 - 49 .
( 3 ) - المائدة : 3 .
( 4 ) - التفسير الكبير 3 : 523 [ 11 / 139 ] .