وما حشده الرازي في تفسيره « 1 » من الوجوه العشرة - وجعل نصّ الغدير عاشرها - فهي مراسيل مقطوعة عن الإسناد غير معلومة القائل ؛ ولذا عزي جميعها في تفسير نظام الدين النيسابوري « 2 » إلى القيل ، وجعل ما روي في نصّ الو لاية أوّل الوجوه ، وأسنده إلى ابن عبّاس والبراء بن عازب وأبي سعيد الخدريّ ومحمّد بن عليّ عليهما السّلام .
والطبريّ الّذي هو أقدم وأعرف بهذه الشؤون أهملها رأسا . وهو وإن لم يذكر حديث الو لاية - أيضا - لكنّه أفرد له كتابا أخرجه فيه بنيّف وسبعين طريقا .
فهي غير صالحة للاعتماد عليها ، ولا ناهضة لمجابهة الأحاديث المعتبرة .
ذيل في المقام :
قال القرطبي في تفسيره « 3 » في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
:
قبّح اللّه الروافض حيث قالوا : إنّه عليه السّلام كتم شيئا ممّا أوحى اللّه إليه كان بالناس حاجة إليه .
وزاد القسطلاني في إرشاد الساري « 4 » ضغثا على إبّالة فقال :
قالت الشيعة : إنّه قد كتم أشياء على سبيل التقيّة .
وليتهما أوعزا إلى مصدر هذه الفرية على الشيعة . والشيعة لم تجرؤ قطّ على قدس صاحب الرسالة بإسناد كتمان ما يجب عليه تبليغه إليه صلّى اللّه عليه وآله إلّا أن يكون للتبليغ ظرف معيّن ؛ فما كان يسبق الوحي الإلهيّ بتقديم المظاهرة به قبل ميعاده .
أللّهمّ إن كانا - الرجلان - يمعنان النظر في أقاويل أصحابهم المقولة في الآية الكريمة
هامش
( 1 ) - المدرك السابق .
( 2 ) - غرائب القرآن [ 6 / 194 ] .
( 3 ) - الجامع لأحكام القرآن 6 : 242 [ 6 / 157 ] .
( 4 ) - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 7 : 101 [ 10 / 210 ] .