بأحاديث أهل السنّة في ذلك . أنهاها شيخنا الأميني رحمه اللّه في الغدير « 1 » إلى ( 30 ) حديثا ؛ منها :
1 - الحافظ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري ، المتوفى ( 310 ) .
أخرج بإسناده - في كتاب الو لاية في طرق حديث الغدير - عن زيد بن أرقم ، قال :
لمّا نزل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بغدير خمّ في رجوعه من حجّة الوداع ، وكان في وقت الضحى وحرّ شديد ، أمر بالدوحات فقمّت ، ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمعنا فخطب بالغة ، ثمّ قال :
« إنّ اللّه تعالى أنزل إلىّ :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
. وقد أمرني جبرئيل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد ، واعلم كلّ أبيض وأسود : أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصييّ وخليفتي والإمام بعدي . فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربّي ؛ لعلمي بقلّة المتّقين ، وكثرة المؤذين لي ، واللائمين لكثرة ملازمتي لعليّ ، وشدّة إقبالي عليه ، حتّى سمّوني اذنا ؛ فقال تعالى
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ . . .
« 2 » .
ولو شئت أن اسمّيهم وأدلّ عليهم لفعلت ، ولكنّي بسترهم قد تكرّمت ، فلم يرض اللّه إلّا بتبليغي فيه .
فاعلموا معاشر الناس ذلك ؛ فإنّ اللّه قد نصبه لكم وليّا وإماما وفرض طاعته على كلّ أحد ، ماض حكمه ، جائز قوله ، ملعون من خالفه ، مرحوم من صدّقه ، اسمعوا وأطيعوا ؛ فإنّ اللّه مولاكم وعليّ إمامكم . ثمّ الإمامة في ولدي من صلبه إلى القيامة .
لا حلال إلّا ما أحلّه اللّه ورسوله ، ولا حرام إلّا ما حرّم اللّه ورسوله وهم ؛ فما من علم إلّا وقد أحصاه اللّه فيّ ، ونقلته إليه ، فلا تضلّوا عنه ، ولا تستنكفوا منه ؛ فهو الّذي يهدي إلى الحقّ « 3 » ويعمل به ، لن يتوب اللّه على أحد أنكره ، ولن يغفر له ، حتما على اللّه أن
هامش
( 1 ) - [ أنظر الغدير 1 / 424 - 438 ] .
( 2 ) - التوبة : 61 .
( 3 ) - [ قال اللّه تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ؛ يونس : 35 ] .