ريحا » ) * « 1 » .
8 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه تجاوز لأمّتي ما حدّثت به أنفسها « 2 » ما لم يتكلّموا أو يعملوا به » ) * « 3 » .
9 - * ( عن عائشة زوج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم خرج من عندها ليلا ، قالت : فغرت عليه فجاء فرأى ما أصنع ، فقال : « مالك ؟ يا عائشة ، أغرت ؟ » فقلت : وما لي لا يغار مثلي على مثلك ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أقد جاءك شيطانك ؟ » قالت : يا رسول اللّه ، أو معي شيطان ؟ قال : « نعم » قلت : ومع كلّ إنسان ؟
قال : « نعم » قلت : ومعك يا رسول اللّه ، قال : « نعم ، ولكنّ ربّي أعانني عليه حتّى أسلم » ) * « 4 » .
10 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قام فصلّى صلاة الصّبح وهو خلفه فالتبست عليه القراءة . فلمّا فرغ من صلاته قال :
« لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتّى وجدت برد لعابه بين أصبعيّ هاتين ، الإبهام والّتي تليها ، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية من سواري المسجد ، يتلاعب به صبيان المدينة » ) * « 5 » .
11 - * ( عن جابر - رضي اللّه عنه - قال :
سمعت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ الشّيطان قد أيس أن يعبده المصلّون في جزيرة العرب ، ولكن في التّحريش بينهم « 6 » » ) * « 7 » .
12 - * ( عن سبرة بن أبي فاكه - رضي اللّه عنه - قال : سمعت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ الشّيطان قعد « 8 » لابن آدم بأطرقه ، قعد في طريق الإسلام ، فقال : تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك ؟
فعصاه وأسلم ، وقعد له بطريق الهجرة ، فقال : تهاجر وتذر أرضك وسماءك ؟ وإنّما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطّول « 9 » ، فعصاه فهاجر ، ثمّ قعد له بطريق الجهاد ، فقال : تجاهد ؟ فهو جهد النّفس
هامش
( 1 ) الهيثمي في المجمع ( 1 / 242 ) وقال : رواه أحمد وهو عند أبي داود باختصار ورجال أحمد رجال الصحيح .
( 2 ) قال النووي ضبط العلماء أنفسها بالنصب والرفع ، وهما ظاهران ، إلا أن النصب أظهر وأشهر ، قال القاضي عياض : أنفسها بالنصب ويدل عليه قوله : إن أحدنا يحدث نفسه ، قيل : وأهل اللغة يقولون أنفسها بالرفع يريدون بغير اختيارها ، قال تعالى : وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ( ق / 16 ) .
( 3 ) البخاري . الفتح 5 ( 2528 ) ، مسلم ( 127 ) واللفظ له .
( 4 ) مسلم ( 2815 ) .
( 5 ) أحمد ( 3 / 82 ) والهيثمي في المجمع ( 2 / 87 ) واللفظ له وقال : رواه أحمد ورجاله ثقات .
( 6 ) ولكن في التحريش بينهم : أي ولكنه يسعى في التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن وغيرها .
( 7 ) مسلم ( 2812 ) .
( 8 ) إن الشيطان قعد : قد جاء في لفظ الحديث ، قال : « قعد الشيطان لابن آدم بأطرقه » يريد جمع طريق ، والمعروف في جمع طريق : أطرقة ، وهو جمع قلة ، والكثرة : طرق ، فأما « أطرق » في جمع طريق فلم أسمعه ولا رأيته ، وأما أفعله في جمع فعيل ، فقد جاء كثيرا ، قالوا : رغيف وأرغفة ، وجريب وأجربة ، وكثيب وأكثبة ، وسرير وأسرة ، فأما أفعل في جمع فعيل : فلم يجئ إلا فيما كان مؤنثا نحو : يمين وأيمن ، فإن كان نظر في جمع طريق إلى جواز تأنيثها ، فجمعها جمع المؤنث ، فقال : طريق وأطرق ، فيجوز ، فإن الطريق يذكر ويؤنث ، تقول : الطريق الأعظم ، والطريق العظمى .
( 9 ) الطول : الحبل الطويل تربط به الفرس لترعى .