قريب من ثلاثمائة فعظّم القرآن وقال : إنّ هذا القرآن كائن لكم أجرا ، وكائن عليكم وزرا ، فاتّبعوا القرآن ولا يتّبعنّكم القرآن ، فإنّه من اتّبع القرآن هبط به على رياض الجنّة ، ومن تبعه القرآن زخّ في قفاه فقذفه في النّار ) * « 1 » .
7 - * ( قال عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - : والّذي نفسي بيده إنّ حقّ تلاوته أن يحلّ حلاله ويحرّم حرامه ويقرأه كما أنزله اللّه ولا يحرّف الكلم عن مواضعه ، ولا يتأوّل منه شيئا على غير تأويله ) * « 2 » .
8 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - قال : يكون خلف بعد سنين أضاعوا الصّلاة واتّبعوا الشّهوات فسوف يلقون غيّا ، ثمّ يكون خلف يقرأون القرآن لا يعدو تراقيهم ، ويقرأ القرآن ثلاثة :
مؤمن ومنافق وفاجر ، فقال بشير : فقلت للوليد : ما هؤلاء الثّلاثة ؟ . فقال : المنافق كافر به ، والفاجر يتأكّل به ، والمؤمن يعمل به ) * « 3 » .
9 - * ( عن قتادة - رضي اللّه عنه - في قول اللّه عزّ وجلّ - :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
( الأعراف / 58 ) ، قال : البلد الطّيّب : المؤمن سمع كتاب اللّه فوعاه فأخذ به فانتفع به ، كمثل هذه الأرض أصابها الغيث فأنبتت وأمرعت .
وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
عسرا ، مثل الكافر قد سمع القرآن فلم يعقله ، ولم يأخذ به ، ولم ينتفع به ، كمثل هذه الأرض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيئا ولا تمرع شيئا ) * « 4 » .
10 - * ( عن قتادة - رضي اللّه عنه - قال : ما جالس القرآن أحد فقام عنه إلّا بزيادة أو نقصان ، ثمّ قرأ :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
( الإسراء / 82 ) ) * « 5 » .
11 - * ( عن زادان قال : من قرأ القرآن يتأكّل به النّاس . جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم ) * « 6 » .
12 - * ( عن الحسن قال : إنّ هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله ولم يتأوّلوا الأمر مزاولة . قال اللّه - عزّ وجلّ - :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
( ص / 29 ) وما تدبّر آياته إلّا اتّباعه واللّه يعلم ، وأما واللّه ما هو بحفظ حروفه ، وإضاعة حدوده حتّى إنّ أحدهم ليقول : قد قرأت القرآن كلّه فما أسقطت منه حرفا ، وقد واللّه أسقطه كلّه ، ما يرى له القرآن في خلق ولا عمل حتّى إنّ أحدهم ليقول : إنّي لأقرأ السّورة في نفس واحد واللّه ما
هامش
( 1 ) الدارمي ( 3328 ) ومسدد في مسنده ، كما في المطالب العالية ( 3 / 297 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 1 / 257 ) ، وقال محقق أخلاق أهل القرآن ( 41 ) : سنده صحيح .
( 2 ) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري ( 1 / 567 ) ، ولابن عباس نحو هذا الكلام أيضا .
( 3 ) أخلاق أهل القرآن ( 106 ) .
( 4 ) قال محقق أخلاق أهل القرآن للآجري ( 156 ) : رجاله كلهم ثقات .
( 5 ) الدارمي ( 3344 ) .
( 6 ) رواه أبو نعيم ( 4 / 199 ) ، وقال : سنده حسن ورجاله كلهم ثقات ، وورد مرفوعا لكنه ضعيف ، وانظر تخريجه عند الآجري ص ( 130 ) .