عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - فقال له ناتل أهل الشّام « 1 » : أيّها الشّيخ ، حدّثنا حديثا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . قال : نعم ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ أوّل النّاس يقضى يوم القيامة عليه ، رجل استشهد ، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها . قال : فما عملت فيها ؟
قال : قاتلت فيك حتّى استشهدت . قال : كذبت ، ولكنّك قاتلت لأن يقال جريء ، فقد قيل . ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار . ورجل تعلّم العلم وعلّمه وقرأ القرآن ، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها .
قال : فما عملت فيها ؟ ، قال : تعلّمت العلم وعلّمته وقرأت فيك القرآن . قال : كذبت ، ولكنّك تعلّمت العلم ليقال عالم ، وقرأت القرآن ليقال هو قارىء ، فقد قيل ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار .
ورجل وسّع اللّه عليه وأعطاه من أصناف المال كلّه ، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها . قال : فما عملت فيها ؟ قال :
ما تركت من سبيل تحبّ أن ينفق فيها إلّا أنفقت فيها لك . قال : كذبت ، ولكنّك فعلت ليقال هو جواد . فقد قيل ، ثمّ أمر به فسحب على وجهه ثمّ ألقي في النّار » ) * « 2 » .
7 - * ( عن سهل بن سعد السّاعديّ - رضي اللّه عنه - قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ونحن نقترأ ، فقال : « الحمد للّه ، كتاب اللّه واحد ، وفيكم الأحمر ، وفيكم الأبيض ، وفيكم الأسود ، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقّوّم السّهم ، يتعجّل أجره ولا يتأجّله » ) * « 3 » .
8 - * ( عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : دخل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم المسجد فإذا فيه قوم يقرؤون القرآن قال : « اقرؤوا القرآن وابتغوا به اللّه - عزّ وجلّ - من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجّلونه ولا يتأجّلونه » « 4 » .
9 - * ( عن أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « مثل المؤمن الّذي يقرأ القرآن مثل الأترجّة « 5 » ، ريحها طيّب ، وطعمها طيّب ، ومثل المؤمن الّذي لا يقرأ القرآن ، مثل التّمرة ، لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الّذي يقرأ القرآن مثل الرّيحانة ، ريحها طيّب ، وطعمها مرّ ، ومثل المنافق الّذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ، ليس لها ريح وطعمها مرّ » ) * « 6 » .
هامش
( 1 ) ناتل أهل الشام : هو ناتل بن قيس الخزامي الشامي من أهل فلسطين وهو تابعي وكان أبوه صحابيا ، وكان ناتل كبير قومه .
( 2 ) مسلم ( 1905 ) .
( 3 ) أبو داود ( 831 ) واللفظ له ، وقال الألباني ( 1 / 157 ) : حسن صحيح ، ونحوه عند الترمذي ( 2917 ) ، وقال الهيثمي في المجمع : رجاله ثقات .
( 4 ) أحمد ( 3 / 357 ) واللفظ له ، وقال عنه : سنده حسن وحسنه الألباني في صحيح الجامع وفي الصحيحة ( 259 ) ، والآجري في أخلاق أهل القرآن ( 93 ) ، وقال محققه : رجال هذا السند رجال مسلم غير ابن علوية وهو ثقة .
( 5 ) الأترجة : هي ثمر جامع لطيب الطعم والرائحة وحسن اللون يشبه البرتقال أكبر منه ، ويسميه بعضهم : الكبّاد .
( 6 ) البخاري . الفتح 8 ( 5020 ) ، ومسلم ( 797 ) واللفظ له ، وفي رواية : « ومثل الفاجر » في الموضعين ، أخرجه الجماعة إلا الموطأ ، إلا أن الترمذي قال في الحنظلة : « وريحها مر » .