تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5659

مساهمون:

ص٥٦٥٩
6 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّه سمع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ ثلاثة في بني إسرائيل : أبرص « 1 » وأقرع وأعمى . فأراد اللّه أن يبتليهم « 2 » . فبعث إليهم ملكا . فأتى الأبرص فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : لون حسن ، وجلد حسن ، ويذهب عنّي الّذي قد قذرني النّاس . قال : فمسحه فذهب عنه قذره . وأعطي لونا حسنا ، وجلدا حسنا . قال : فأيّ المال أحبّ إليك ؟ قال : الإبل ( أو قال البقر . شكّ إسحاق ) إلّا أنّ الأبرص أو الأقرع قال أحدهما : الإبل . وقال الآخر : البقر ، قال : فأعطي ناقة عشراء « 3 » . قال : بارك اللّه لك فيها . قال : فأتى الأقرع فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : شعر حسن ، ويذهب عنّي هذا الّذي قذرني النّاس . قال فمسحه فذهب عنه ، وأعطي شعرا حسنا . قال : فأيّ المال أحبّ إليك ؟ قال : البقر . فأعطي بقرة حاملا . فقال : بارك اللّه لك فيها . قال فأتى الأعمى فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : أن يردّ اللّه إليّ بصري فأبصر به النّاس . قال فمسحه فردّ اللّه إليه بصره . قال : فأيّ المال أحبّ إليك ؟ قال : الغنم . فأعطي شاة والدا « 4 » . فأنتج هذان وولّد هذا « 5 » . قال : فكان لهذا واد من الإبل . ولهذا واد من البقر . ولهذا واد من الغنم . قال ثمّ إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته . فقال : رجل مسكين . قد انقطعت بي الحبال « 6 » في سفري . فلا بلاغ لي اليوم إلّا باللّه ثمّ بك . أسألك ، بالّذي أعطاك اللّون الحسن ، والجلد الحسن ، والمال ؛ بعيرا أتبلّغ عليه في سفري . فقال : الحقوق كثيرة . فقال له : كأنّي أعرفك . ألم تكن أبرص يقذرك النّاس ؟ فقيرا فأعطاك اللّه ؟ فقال : إنّما ورثت هذا المال كابرا عن كابر « 7 » . فقال : إن كنت كاذبا ، فصيّرك اللّه إلى ما كنت . قال وأتى الأقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا . وردّ عليه مثل ما ردّ على هذا . فقال : إن كنت كاذبا فصيّرك اللّه إلى ما كنت . قال وأتى الأعمى في صورته وهيئته . فقال : رجل مسكين وابن سبيل . انقطعت بي الحبال في سفري . فلا بلاغ لي اليوم إلّا باللّه ثمّ بك . أسألك ، بالّذي ردّ عليك بصرك ، شاة أتبلّغ بها في سفري . فقال : قد كنت أعمى فردّ اللّه إليّ بصري . فخذ ما شئت . ودع ما شئت . فو اللّه لا أجهدك اليوم « 8 » شيئا أخذته للّه . فقال : أمسك مالك . فإنّما ابتليتم . فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك » ) * « 9 » .
هامش
( 1 ) أبرص : البرص بياض يظهر في ظاهر البدن ، لفساد مزاج صاحبه ، وهو مرض جلدي منفر . ( 2 ) يبتليهم : أي يختبرهم . ( 3 ) ناقة عشراء : هي الحامل القريبة الولادة . ( 4 ) شاة والدا : أي وضعت ولدها ، وهو معها . ( 5 ) فأنتج هذان وولد هذا : هكذا الرواية : فأنتج ، ورباعي وهي لغة قليلة الاستعمال . والمشهور نتج ، ثلاثي . وممن حكي اللغتين الأخفش . ومعناه تولى الولادة ، وهي النتج والإنتاج . ومعنى ولد هذا ، بتشديد اللام ، معنى أنتج . والنتاج للإبل ، والمولد للغنم وغيرها ، هو كالقابلة للنساء . ( 6 ) انقطعت بي الحبال : هي الأسباب . وقيل : الطرق . ( 7 ) إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر : أي ورثته من آبائي الذين ورثوه من آبائهم ، كبيرا عن كبير ، في العز والشرف والثروة . ( 8 ) أجهدك : معناه لا أشق عليك برد شيء تأخذه . ( 9 ) البخاري - الفتح 6 ( 3464 ) . ومسلم ( 2964 ) واللفظ له .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5659 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح