تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5632

مساهمون:

ص٥٦٣٢
ما يفعله صاحبه به ، فكلّ واحد من المتعاهدين فاعل ومفعول - والمعاهدة : المعاقدة والمحالفة ، وتقول : عهدت إليه بكذا : أي أوصيته ، ومنه اشتقّ العهد الّذي يكتب للولاة « 1 » .

النقض اصطلاحا :

قال الرّاغب : النّقض : انتثار العقد من البناء والحبل والعقد ، وهو ضدّ الإبرام ، ومن نقض الحبل والعقد استعير نقض العهد « 2 » . وقال القرطبيّ : النّقض : إفساد ما أبرمته من بناء أو حبل أو عهد « 3 » .

العهد اصطلاحا :

قال الجرجانيّ : العهد : حفظ الشّيء ومراعاته حالا بعد حال . هذا أصله ثمّ استخدم في الموثق الّذي يلزم مراعاته « 4 » .

عهد اللّه اصطلاحا :

قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
( البقرة / 27 ) . اختلف النّاس في تعيين هذا العهد فقيل : هو الّذي أخذه اللّه على بني آدم حين استخرجهم من ظهره . وقيل : هو وصيّة اللّه تعالى إلى خلقه ، وأمره إيّاهم بما أمرهم به من طاعته ، ونهيه إيّاهم عمّا نهاهم عنه من معصيته في كتبه على ألسنة رسله ، ونقضهم ذلك ترك العمل به . وقيل : بل نصب الأدلّة على وحدانيّته بالسّموات والأرض وسائر الصّنعة هو بمنزلة العهد ونقضهم ترك النّظر في ذلك . وقيل : هو ما عهده إلى من أوتي الكتاب أن يبيّنوا نبوّة محمّد صلى اللّه عليه وسلّم ولا يكتموا أمره . فالآية على هذا في أهل الكتاب . قال أبو إسحاق الزّجّاج : عهده - جلّ وعزّ - ما أخذه على النّبيّين ومن اتّبعهم ألّا يكفروا بالنّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم . ودليل ذلك :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
( آل عمران / 81 ) إلى قوله تعالى :
وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي »
أي عهدي « 5 » . وقال الرّاغب : عهد اللّه تارة يكون بما ركزه في عقولنا ، وتارة يكون بما أمرنا به بالكتاب وبالسّنّة ، وتارة بما نلتزمه وليس بلازم في أصل الشّرع كالنّذور وما يجري مجراها « 6 » .

نقض العهد اصطلاحا :

عدم الوفاء بما أعلن الإنسان الالتزام به أو قطعه على نفسه من عهد أو ميثاق ، سواء فيما بينه وبين اللّه تعالى أو فيما بينه وبين النّاس « 7 » .

الفرق بين العهد والعقد والميثاق :

الميثاق : هو العهد المؤكّد باليمين « 8 » . والعهد أيضا : ما أخذه اللّه على بني آدم من
هامش
( 1 ) الصحاح ( 2 / 516 ) . ولسان العرب ( 5 / 3148 - 3150 ) . والمصباح المنير ( 1 / 435 ) . ( 2 ) المفردات ( 504 ) ، وقد اقتصر كل من الجرجاني والتهانوي على النقض عند الفلاسفة ولا يتعلق ذلك بما نحن فيه ، انظر التعريفات ( 265 ) . وكشاف اصطلاحات الفنون ( 3 / 1410 ) . ( 3 ) تفسير القرطبي ( 1 / 171 ) . ( 4 ) التعريفات ( 165 ) ، المفردات للراغب ( 351 ) . ( 5 ) تفسير القرطبي ( 1 / 171 ) . ( 6 ) المفردات ( 350 ) . ( 7 ) استنبطنا هذا التعريف مما ذكره اللغويون والمفسرون . ( 8 ) تفسير القرطبي ( 1 / 171 ) .