تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5564

مساهمون:

ص٥٥٦٤
المنعم يقطع قطعة من ماله لمن ينعم عليه ، والمنّ ( أيضا ) النّقص من الحقّ والبخس له ، ومنه المنّ المذموم ، وهو ذكر المنّة للمنعم عليه على سبيل الفخر عليه بذلك والاعتداد عليه بإحسانه « 1 » . وقال - رحمه اللّه تعالى - قيل نزلت ( هذه الآية ) في عثمان ، وقيل : في عليّ ، وقيل : في عبد الرّحمن بن عوف - رضي اللّه عنهم أجمعين - وقد بيّن سبحانه أنّ هذا الجزاء إنّما هو لمن لا يتبع إنفاقه منّا ولا أذى - لأنّهما مبطلان للصّدقة - ولكن يراعي جهة الاستحقاق لا جزاء من المنفق عليه ، ولا شكرا له منه ، ويكون قصده خالصا لوجه اللّه تعالى ، فإذا التمس بإنفاقه الشّكر والثّناء كان صاحب سمعة ورياء ، وإن التمس الجزاء كان تاجرا لا يستحقّ حمدا ولا شكرا ، والمنّ من الكبائر لما ثبت في صحيح مسلم وغيره أنّ المانّ أحد الثّلاثة الّذين لا ينظر اللّه إليهم ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم « 2 » . وظاهر الآية يدلّ على أنّ المنّ والأذى يكونان من المنفق على المنفق عليه ، سواء أكان الإنفاق في الجهاد على سبيل التّجهيز أو الإعانة فيه ، أم كان في غير الجهاد ، والأذى يشمل المنّ وغيره ، ونصّ على المنّ وقدّمه لكثرة وقوعه من المتصدّق ، ومنه ( مثلا ) أن يقول : قد أحسنت إليك ، أو يتحدّث بما أعطى فيبلغ ذلك المعطى فيؤذيه ، ومن الأذى أن يسبّ المعطى أو يشتكي منه ، أو ما أشبه ذلك « 3 » . وقال القرطبيّ في تفسير الآية : المنّ : ذكر النّعمة على معنى التّعديد لها والتّقريع بها ، مثل أن يقول : قد أحسنت إليك ونعشتك وشبهه . وقال بعضهم : المنّ : التّحدّث بما أعطى حتّى يبلغ ذلك المعطى فيؤذيه . والمنّ من الكبائر « 4 » . منّ عليه يمنّ منّا ، أحسن وأنعم ، والاسم المنّة ومنّ عليه وامتنّ وتمنّن : قرّعه بمنّة ، أنشد ثعلب :
أعطاك يا زيد الّذي يعطي النّعم * من غير ما تمنّن ولا عدم
وقال أبو بكر في قوله تعالى :
مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
( القصص / 82 ) يحتمل المنّ تأويلين : أحدهما إحسان المحسن غير معتدّ بالإحسان ، يقال : لحقت فلانا من فلان منّة ، إذا لحقته نعمة باستنقاذ من قتل أو ما أشبهه . والثّاني : منّ فلان إذا عظّم الإحسان وفخر به وأبدأ فيه وأعاد حتّى يفسده ، ويبغّضه . فالأوّل حسن ، والثّاني قبيح ، وهو المقصود هنا « 5 » . قال القرطبيّ : المنّ غالبا يقع من البخيل والمعجب ، فالبخيل تعظم في نفسه العطيّة وإن كانت حقيرة في نفسها ، والمعجب يحمله العجب على النّظر لنفسه بعين العظمة وأنّه منعم بماله على المعطى ، وإن كان أفضل منه في نفس الأمر ، وموجب ذلك كلّه
هامش
( 1 ) تفسير البحر المحيط 2 / 313 . ( 2 ) انظر هذا الحديث الذي رواه أبو حيان بالمعنى في قسم الأحاديث ص 5568 ( الحديث رقم 2 وأيضا الحديث رقم 3 ) . ( 3 ) تفسير البحر المحيط 2 / 318 - 319 . ( 4 ) القرطبي ( 3 / 308 ) . ( 5 ) لسان العرب ( 13 / 417 ، 418 ) .