الأحاديث الواردة في ذمّ ( الكيد )
7 - عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت :
سمعت سعدا - رضي اللّه عنه - قال : سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا يكيد أهل المدينة أحد إلّا انماع « 1 » كما ينماع الملح في الماء » ) * « 2 » .
8 - عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم يكذب إبراهيم . . . » الحديث وفيه :
« فأتته « 3 » وهو قائم يصلّي فأومأ بيده مهيم ؟ قالت ردّ اللّه كيد الكافر أو الفاجر في نحره ، وأخدم هاجر » ) * « 4 » .
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ ( المكر )
1 - * ( قال الغزاليّ - رحمه اللّه - اعلم أنّ للإنسان أخلاقا وأوصافا كثيرة ، لكن تنحصر مثارات الذّنوب في أربع صفات :
أحدها : صفات الرّبوبيّة ، ومنها يحدث الكبر والفخر وحبّ المدح والثّناء ، والعزّ وطلب الاستعلاء ، ونحو ذلك وهذه ذنوب مهلكات ، وبعض النّاس يغفل عنها ، فلا يعدّها ذنوبا .
الثّانية : صفات شيطانيّة ، ومنها يتشعّب الحسد والبغي والحيل والخداع والمكر ، والغشّ والنّفاق والأمر بالفساد ونحو ذلك .
الثّالثة : الصّفات البهيميّة ، ومنها يتشعّب الشّرّ والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج ، فيتشعّب من ذلك الزّنى واللّواطة والسّرقة ، وأخذ الحطام لأجل الشّهوات .
الرّابعة : الصّفات السّبعيّة ، ومنها يتشعّب الغضب والحقد والتّهجّم على النّاس بالقتل والضّرب ، وأخذ الأموال ، وهذه الصّفات لها تدرّج في الفطرة .
فهذه أمّهات المنابع إلى الجوارح ، فبعضها في القلب ، كالكفر والبدعة والنّفاق ، وإضمار السّوء ، وبعضها في العين ، وبعضها في السّمع ، وبعضها في اللّسان ، وبعضها في البطن والفرج ، وبعضها في اليدين والرّجلين ، وبعضها على جميع البدن .
ثمّ الذّنوب تنقسم إلى ما يتعلّق بحقوق الآدميّين ، وإلى ما بين العبد وبين ربّه . فما يتعلّق بحقوق العباد ، فالأمر فيه أغلظ ، والّذي بين العبد وبين ربّه ، فالعفو فيه أرجى وأقرب إلّا أن يكون شركا والعياذ باللّه ، فذلك الّذي لا يغفر ) * « 5 » .
2 - * ( قال ابن كثير عند قوله تعالى :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
هامش
( 1 ) ينماع : أي يذوب .
( 2 ) صحيح البخاري ، حديث رقم 1877 .
( 3 ) أي أتت سارة إبراهيم عليه السلام .
( 4 ) صحيح البخاري ، حديث رقم 3358 .
( 5 ) انظر مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة ( 252 ) .