المكر والكيد
المكر لغة :
المكر مصدر قولهم مكر به يمكر ، وهو مأخوذ من مادّة ( م ك ر ) الّتي تدلّ على الاحتيال والخداع « 1 » .
والمكر : احتيال بغير ما يضمر ، والاحتيال بغير ما يبدي : هو الكيد ، والكيد في الحرب حلال ، والمكر في كلّ حلال حرام « 2 » .
المكر : احتيال في خفية ، قال اللّه تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( النمل / 50 ) . وقيل : المكر الخديعة والاحتيال ، ويقال ، مكر يمكر مكرا ومكر به ، ورجل مكّار ومكور : ماكر ، وقال ابن سيدة : ولا أنكر أن يكون المكر الّذي هو الخديعة « 3 » .
وانظر صفة ( الأمن من المكر ) .
المكر اصطلاحا :
إيصال المكروه إلى الإنسان من حيث لا يشعر « 4 » .
وعرّفه بعضهم بأنّه : صرف الغير عمّا يقصده بحيلة « 5 » .
مكر اللّه - عز وجل - :
وأمّا المكر الّذي وصف به نفسه فهو صفة فعل حقيقيّة على ما يليق بجلاله ومعناه مجازاته
للماكرين بأوليائه ورسله ، فيقابل مكرهم السّيّىء بمكره الحسن ، فيكون المكر منهم أقبح شيء ، ومنه أحسن شيء ، لأنّه عدل ومجازاة ، وكذلك المخادعة منه جزاء على مخادعة رسله وأوليائه ، فلا أحسن من تلك المخادعة والمكر « 6 » .
وقال الجرجانيّ : المكر من جانب الحقّ تعالى هو إرداف النّعم مع المخالفة ، وإبقاء الحال مع سوء الأدب وإظهار الكرامات من غير جهد .
وقال الكفويّ : مكر اللّه : إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدّنيا « 7 » .
أنواع المكر :
أحدهما : مكر محمود ، وذلك أن يتحرّى بذلك فعل جميل ، ومنه قوله تعالى
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
( آل عمران / 54 ) .
والآخر : مذموم ، وهو أن يتحرّى به فعل قبيح كما في قوله تعالى :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
( فاطر / 43 ) « 8 » .
حكم المكر :
ذكر الذّهبيّ وابن حجر أنّ المكر السّيّىء من الكبائر ، وقد احتجّ الذّهبيّ بقوله تعالى :
وَلا يَحِيقُ
هامش
( 1 ) المقاييس ( 5 / 345 ) .
( 2 ) العين للخليل بن أحمد ( 5 / 370 ) .
( 3 ) لسان العرب ( 5 / 183 ) .
( 4 ) التعريفات للجرجاني ( 245 ) .
( 5 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 673 ) .
( 6 ) الفوائد لابن القيم ( 213 ) .
( 7 ) التعريفات ( 245 ) ، والكليات ( 771 ) .
( 8 ) المفردات ( 471 ) ، والتوقيف ( 313 ) ، والفوائد لابن القيم ( 213 ) .