تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5548

مساهمون:

ص٥٥٤٨
من الآبار : المعمورة عذبة كانت أو ملحة ، والجهر أيضا : الاستخراج « 1 » ومن ذلك ما جاء في حديث خيبر : « وجد النّاس بها بصلا وثوما فجهروه » أي استخرجوه وأكلوه ( من قولهم : جهرت البئر إذا كانت مندفنة فأخرجت ما فيها ) « 2 » ، والأجهر من الرّجال الّذي لا يبصر في الشّمس ، والمجاهرة بالعداوة : المبادأة بها « 3 » والمجاهرة بالسّوء من القول في قوله عزّ وجلّ :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ . .
( النساء / 148 ) فقد جاء في تفسيرها : لا يحبّ اللّه أن يجهر أحد بالسّوء من القول إلّا من ظلم فلا يكره له الجهر به » « 4 » ، وقال ابن كثير : فيما يرويه عن ابن عبّاس في هذه الآية : المعنى ، لا يحبّ اللّه أن يدعو أحد على أحد إلّا أن يكون مظلوما فقد رخّص له أن يدعو على من ظلمه ، وذلك قوله : « إلّا من ظلم » وإن صبر فهو خير له » « 5 » .

المعصية لغة :

انظر صفة العصيان

المجاهرة بالمعصية اصطلاحا :

أن يرتكب الشّخص الإثم علانية ، أو يرتكبه سرّا فيستره اللّه عزّ وجلّ ، ولكنّه يخبر به بعد ذلك مستهينا بستر اللّه له . قال ابن حجر : والمجاهر الّذي أظهر معصيته ، وكشف ما ستر اللّه عليه فيحدّث بها « 6 » ، أمّا المجاهرون في الحديث الشّريف « كلّ أمّتي معافى إلّا المجاهرين « 7 » فيحتمل أن يكون بمعنى : من جهر بالمعصية وأظهرها ، ويحتمل أن يكون المراد : الّذين يجاهر بعضهم بعضا بالتّحدّث بالمعاصي ، قال ابن حجر : وبقيّة الحديث تؤكّد المعنى الأوّل . « 8 »

أنواع المجاهرة :

ممّا سبق يتّضح أنّ المجاهرة تكون على أنواع ثلاثة : 1 - المجاهرة بمعنى إظهار المعصية وذلك كما يفعل المجّان والمستهترون بحدود اللّه ، والّذي يفعل المعصية جهارا يرتكب محذورين : الأوّل : إظهار المعصية والآخر : تلبّسه بفعل المجّان ، والمجانة ( أي المجون ) ، مذمومة شرعا وعرفا » « 9 » . 2 - المجاهرة بمعنى إظهار ما ستر اللّه على العبد من فعله المعصية ، كأن يحدّث بها تفاخرا أو استهتارا بستر اللّه تعالى وهؤلاء هم الّذين لا يتمتّعون بمعافاة اللّه عزّ وجلّ . 3 - المجاهرة بمعنى أن يجاهر بعض الفسّاق بعضا بالتّحدّث بالمعاصي .
هامش
( 1 ) لسان العرب 4 / 152 . ( 2 ) انظر النهاية لابن الأثير 1 / 321 . ( 3 ) لسان العرب ( باختصار وتصرف ) 4 / 149 - 152 . ( 4 ) تفسير القرطبي ج 6 ص 1 ، وقارن بالآثار التي وردت حول هذه الآية الكريمة في قسم الآثار . ( 5 ) تفسير ابن كثير 1 / 485 ، وقد ذكر آراء أخرى في تفسير الآية سنذكرها في قسم الآثار ، فلتنظر هناك . ( 6 ) فتح الباري 10 / 502 . ( 7 ) انظر الحديث رقم « 1 » . ( 8 ) انظر فتح الباري 10 / 502 . ( 9 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .