تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5545

مساهمون:

ص٥٥٤٥
يعلم ، فإذا هو على صدر مولاته فعمد إليه فجبّ ذكره ، وتركه يتشحّط في دمه ، ثمّ أدركته عليه رقّة وندم على ذلك ، فعالجه إلى أن برأ من علّته ، فأقام الغلام بعدها مدّة يطلب أن يأخذ بثأره من مولاه ، ويدبّر عليه أمرا يكون فيه شفاء غليله ، وكان لمولاه ابنان أحدهما طفل ، والآخر يافع كأنّهما الشّمس والقمر ، فغاب الرّجل يوما عن منزله لبعض الأمور ، فأخذ الغلام الصّبيّين فصعد بهما على ذروة سطح عال فنصبهما هناك ، وجعل يعلّلهما بالمطعم مرّة ، وباللّعب أخرى إلى أن دخل مولاه فرفع رأسه فرأى ابنيه في شاهق مع الغلام فقال : ويلك عرّضت ابنيّ للموت . قال : أجل ، واللّه الّذي لا يحلف العبد بأعظم منه ولئن لم تجبّ ذكرك مثلما جببتني لأرمينّ بهما فقال : اللّه اللّه يا ولدي في تربيتي لك ، قال : دع هذا عنك ، فو اللّه ما هي إلّا نفسي وإنّي لا أسمح بها في شربة ماء ، فجعل يكرّر عليه ، ويتضرّع له ، وهو لا يقبل ذلك ويذهب الوالد يريد الصّعود إليه فيدلّيهما من ذلك الشّاهق . فقال أبوهما : ويلك ، فاصبر حتّى أخرج مدية وأفعل ما أردت ، ثمّ أسرع وأخذ مدية فجبّ نفسه وهو يراه ، فلمّا رأى الغلام ذلك رمى الصّبيّين من الشّاهق فتقطّعا . وقال : إنّ جبّك لنفسك ثأري ، وقتل أولادك زيادة فيه . فأخذ الغلام وكتب بخبره لموسى الهادي ، فكتب موسى لصاحب السّند عمرو الأعجميّ بقتل الغلام . وقال : ما سمعت بمثل هذا قطّ ) * « 1 » . 8 - * ( قيل لبعض الحكماء : ما الجرح الّذي لا يندمل . قال : حاجة الكريم إلى اللّئيم ، ثمّ يردّه بغير قضائها . قيل : فما الّذي هو أشدّ منه ، قال : وقوف الشّريف بباب الدّنيء ثمّ لا يؤذن له ) * « 2 » . 9 - * ( قال الشّاعر :
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللّئيم تمرّدا
ووضع النّدا في موضع السّيف بالعلا * مضرّ كوضع السّيف في موضع النّدا ) * « 3 » .
10 - * ( وقال آخر :
أحبّ بنيّتي ووددت أنّي * دفنت بنيّتي في جوف لحد
ومالي بغضها غرضا ولكن * مخافة ميتتي فتضيع بعدي
مخافة أن تصير إلى لئيم * فيفضح والدي ويشين جدّي ) * « 4 » .
هامش
( 1 ) المستطرف ( 2 / 79 - 80 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 2 / 145 ) . ( 3 ) المرجع السابق ( 2 / 80 ) . ( 4 ) المحاسن والمساوىء ( 563 ) .