زكاته مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة ثمّ يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثمّ يقول : أنا مالك ، أنا كنزك ثمّ تلا ( آل عمران / 180 ) :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ . . .
الآية ) * « 1 » .
12 - * ( عن أبي ذرّ - رضي اللّه عنه - أنّه قال : انتهيت إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس في ظلّ الكعبة فلمّا رآني قال : « هم الأخسرون وربّ الكعبة ! » قال :
فجئت حتّى جلست ، فلم أتقارّ « 2 » أن قمت ، فقلت :
يا رسول اللّه فداك أبي وأمّي « 3 » من هم ؟ قال : « هم الأكثرون أموالا ، إلّا من قال هكذا وهكذا وهكذا ( من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ) وقليل ما هم ، ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدّي زكاتها إلّا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه ، تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلّما نفدت أخراها عادت عليه أولاها ، حتّى يقضى بين النّاس » ) * « 4 » .
13 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّه قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمر على الصّدقة ، فقيل :
منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعبّاس عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما ينقم ابن جميل إلّا أنّه كان فقيرا فأغناه اللّه ، وأمّا خالد فإنّكم تظلمون خالدا .
قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل اللّه ، وأمّا العبّاس فهي عليّ . ومثلها معها » ثمّ قال : « يا عمر ! أما شعرت أنّ عمّ الرّجل صنو أبيه » ) * « 5 » .
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ ( الكنز )
1 - * ( قال عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - :
« أيّما مال أدّيت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا في الأرض ، وأيّما مال لم تؤدّ زكاته فهو كنز يكوى به صاحبه وإن كان على وجه الأرض » ) * « 6 » .
2 - * ( وقال أحمد بن شبيب بن سعيد : « حدّثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن خالد بن سليم قال :
خرجنا مع عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - ، فقال أعرابيّ : أخبرني عن قول اللّه :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
( التوبة / 34 ) قال ابن عمر - رضي اللّه عنهما - : من كنزها فلم يؤدّ زكاتها فويل له ، إنّما كان هذا قبل أن تنزل الزّكاة ، فلمّا أنزلت جعلها اللّه طهرا للأموال » ) * « 7 » .
3 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - أنّه قال : « والّذي لا إله غيره لا يكوى عبد يكنز فيمسّ
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 3 ( 1403 ) .
( 2 ) فلم أتقار : أي لم يمكنني القرار والثبات .
( 3 ) فداك أبي وأمي : بفتح الفاء في جميع النسخ ، لأنه ماضي خبر بمعنى الدعاء ويحتمل كسر الفاء لكثرة الاستعمال ، أي يفديك أبي وأمي وهما أعز الأشياء عندي .
( 4 ) البخاري - الفتح 11 ( 6638 ) ، مسلم ( 990 ) واللفظ له .
( 5 ) البخاري - الفتح 3 ( 1468 ) ، مسلم ( 983 ) واللفظ له . وصنو أبيه أي مثله ونظيره
( 6 ) تفسير ابن كثير ( 2 / 364 ) .
( 7 ) البخاري - الفتح 3 ( 1404 ) .