قال : « ومن حقّها أن تحلب على الماء » ، قال : « ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار فيقول : يا محمّد . قأقول : لا أملك لك شيئا ، قد بلّغت .
ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول : يا محمّد .
فأقول : لا أملك لك شيئا ، قد بلّغت » ) * « 1 » .
7 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من صاحب ذهب ولا فضّة لا يؤدّي منها حقّها « 2 » إلّا إذا كان يوم القيامة ، صفّحت له صفائح « 3 » من نار « 4 » فأحمي عليها في نار جهنّم ، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلّما بردت « 5 » أعيدت له ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتّى يقضى بين العباد فيرى سبيله « 6 » ، إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار » قيل : يا رسول اللّه : فالإبل ؟ قال : « ولا صاحب إبل لا يؤدّي منها حقّها ، ومن حقّها حلبها « 7 » يوم وردها إلّا إذا كان يوم القيامة ، بطح لها بقاع قرقر « 8 » أوفر ما كانت ، لا يفقد منها فصيلا واحد ، تطؤه بأخفافها وتعضّه بأفواهها ، كلّما مرّ عليه أولاها ردّ عليه أخراها « 9 » في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتّى يقضى بين العباد . فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار » قيل : يا رسول اللّه ، البقر والغنم ؟ قال : « ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدّي منها حقّها إلّا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئا ، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء « 10 » تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها « 11 » كلّما مرّ عليه أولاها ردّ عليه أخراها ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . حتّى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار » قيل : يا رسول اللّه فالخيل ؟ قال : « الخيل ثلاثة هي لرجل وزر ، وهي لرجل ستر ، وهي لرجل أجر ،
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح ( 3 / 1402 ) .
( 2 ) لا يؤدي منها حقها : قد جاء الحديث على وفق التنزيل : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( التوبة / 34 ) الآية ، فاكتفى ببيان حال صاحب الفضة عن بيان حال صاحب الذهب ، لأن الفضة مع كونها أقرب مرجع للضمير أكثر تداولا في المعاملات من الذهب ، ولذا اكتفى بها .
( 3 ) صفحت له صفائح : الصفائح جمع صفيحة . وهي العريضة من حديد وغيره أي جعلت كنوزه الذهبية والفضية كأمثال الألواح .
( 4 ) من نار : يعني كأنها نار ، لا أنها نار .
( 5 ) كلما بردت : هكذا هو في بعض النسخ : بردت بالباء ، وفي بعضها : ردت ، وذكر القاضي الروايتين . وقال : الأولى هي الصواب ، قال : والثانية رواية الجمهور .
( 6 ) فيري سبيله : ضبطناه بضم الياء وفتحها . وبرفع لام سبيله ، ونصبها ، ويكون يرى ، بالضم ، من الإراءة . وفيه إشارة إلى أنه مسلوب الاختيار يومئذ ، مقهور لا يقدر أن يذهب حتى يعين له أحد السبيلين .
( 7 ) حلبها : هو بفتح اللام ، على اللغة المشهورة ، وحكى إسكانها ، وهو غريب ضعيف ، وإن كان هو القياس .
( 8 ) بطح لها بقاع قرقر : بطح ، قال جماعة : معناه ألقى على وجهه . وقال القاضي : ليس من شرط البطح كونه على الوجه ، وإنما هو في اللغة بمعنى البسط والمد ، فقد يكون على وجهه وقد يكون على ظهره ، ومنه سميت بطحاء مكة لا نبساطها .
( 9 ) كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها : هكذا في جميع الأصول قيل : هو تغيير وتصحيف ، والصواب ما جاء في الحديث الآخر : كلما رد عليه أخراها رد عليه أولاها .
( 10 ) ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء : قال أهل اللغة : العقصاء ملتوية القرنين ، والجلحاء التي لا قرن لها ، والعضباء التي انكسر قرنها الداخل .
( 11 ) تطؤه بأظلافها : الأظلاف جمع ظلف ، وهو للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس .