تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5445

مساهمون:

ص٥٤٤٥
ككفر أبي طالب حيث يقول :
ولقد علمت بأنّ دين محمّد * من خير أديان البريّة دينا
لولا الملامة أو حذار مسبّة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا
وأمّا كفر النّفاق فأن يكفر بقلبه ويقرّ بلسانه « 1 » . وقال ابن القيّم - رحمه اللّه - : الكفر نوعان : كفر أكبر ، وكفر أصغر . فالكفر الأكبر : هو الموجب للخلود في النّار . والأصغر : موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اثنتان في أمّتي ، هما بهم كفر : الطّعن في النّسب ، والنّياحة على الميّت » رواه مسلم « 2 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض » رواه البخاريّ ومسلم . الكفر الأكبر : وأمّا الكفر الأكبر فخمسة أنواع : كفر تكذيب ، وكفر استكبار وإباء مع التّصديق ، وكفر إعراض ، وكفر شكّ ، وكفر نفاق . فأمّا كفر التّكذيب : فهو اعتقاد كذب الرّسل . وهذا القسم قليل في الكفّار . فإنّ اللّه تعالى أيّد رسله ، وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجّة . وأزال به المعذرة . قال اللّه تعالى عن فرعون وقومه :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
( النّمل / 14 ) ، وقال لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( الأنعام / 33 ) . وإن سمّي هذا كفر تكذيب أيضا فصحيح . إذ هو تكذيب باللّسان . وأمّا كفر الإباء والاستكبار : فنحو كفر إبليس . فإنّه لم يجحد أمر اللّه ولا قابله بالإنكار . وإنّما تلقّاه بالإباء والاستكبار . ومن هذا كفر من عرف صدق الرّسول وأنّه جاء بالحقّ من عند اللّه . ولم ينقد له إباء واستكبارا ، وهو الغالب على كفر أعداء الرّسل . كما حكى اللّه تعالى عن فرعون وقومه :
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ؟
( المؤمنون / 47 ) . وأمّا كفر الإعراض : فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرّسول لا يصدّقه ولا يكذّبه ، ولا يواليه ولا يعاديه ، ولا يصغي إلى ما جاء به ألبتّة . وأمّا كفر الشّكّ : فإنّه لا يجزم بصدقه ولا يكذّبه . بل يشكّ في أمره . وهذا لا يستمرّ شكّه إلّا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النّظر في آيات صدق الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم جملة فلا يسمعها ولا يلتفت إليها . وأمّا مع التفاته إليها ، ونظره فيها : فإنّه لا يبقى معه شكّ . وأمّا كفر النّفاق : فهو أن يظهر بلسانه الإيمان . وينطوي بقلبه على التّكذيب . فهذا هو النّفاق الأكبر .

كفر الجحود :

وأمّا كفر الجحود فهو نوعان : كفر مطلق عامّ ، وكفر مقيّد خاصّ : فالمطلق : أن يجحد جملة ما أنزله اللّه ، وإرساله الرّسول . والخاصّ المقيّد : أن يجحد فرضا من فروض الإسلام ، أو تحريم محرّم من محرّماته ، أو صفة وصف اللّه بها نفسه ، أو خبرا أخبر اللّه به ، عمدا أو تقديما لقول من خالفه عليه لغرض من
هامش
( 1 ) تهذيب اللغة للأزهري ( 10 / 193 ، 194 ) . ( 2 ) مسلم ( 67 ) .