الكفر
الكفر لغة :
مصدر قولهم : كفر يكفر كفرا وهو مأخوذ من مادّة ( ك ف ر ) الّتي تدلّ على السّتر والتّغطية .
يقول ابن فارس : يقال لمن غطّى درعه بثوب قد كفر درعه ، والمكفّر : الرّجل المتغطّي بسلاحه ، فأمّا قوله :
حتّى إذا ألقت يدا في كافر * وأجنّ عورات الثّغور ظلامها
فيقال : إنّ الكافر مغيب الشّمس ، وقيل البحر ، ويشبّه النّهر بالبحر فيقال كافر ، والزّارع كافر لأنّه يغطّي الحبّ بتراب الأرض قال تعالى :
أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ
( الحديد / 20 ) قال القرطبيّ : الكفّار هنا الزّرّاع لأنّهم يغطّون البذر « 1 » .
والكفر ضدّ الإيمان ، سمّي بذلك لأنّه تغطية الحقّ ، وكذا كفران النّعمة : جحودها وسترها « 2 » .
وقال الرّاغب : الكفر في اللّغة : ستر الشّيء ، ووصف اللّيل بالكافر لستره الأشخاص ، والزّرّاع لسترهم البذر في الأرض ، وليس ذلك باسم لهما كما قال بعض أهل اللّغة ، وكفر النّعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها ، وأعظم الكفر جحود الوحدانيّة أو الشّريعة أو
النّبوّة ، ولمّا كان الكفران يقتضي جحود النّعمة صار يستعمل في الجحود - قال تعالى - :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
( البقرة / 41 ) أي جاحد له وساتر ، وقد يقال كفر لمن أخلّ بالشّريعة وترك ما لزمه من شكر اللّه تعالى ، قال سبحانه : و
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
( الروم / 44 ) يدلّ على ذلك مقابلته بقوله :
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
( الروم / 44 ) « 3 » .
والكفر نقيض الإيمان في قولهم : آمنّا باللّه وكفرنا بالطّاغوت يقال : كفر باللّه يكفر كفرا . وكفورا وكفرانا ، ويقال لأهل دار الحرب : قد كفروا أي عصوا وامتنعوا .
والكفر : كفر النّعمة وهو نقيض الشّكر ، وكفر نعمة اللّه يكفرها كفورا وكفرانا ، وكفر بها : جحدها وسترها .
ورجل مكفّر : مجحود النّعمة مع إحسانه ، ورجل كافر :
جاحد لأنعم اللّه مشتقّ من السّتر ، وقيل : لأنّه مغطّى على قلبه ، وجمع الكافر كفّار ، وكفرة ، وكفار ، مثل جائع وجياع ، ونائم ونيام ، قال القطاميّ :
وشقّ البحر عن أصحاب موسى * وغرّقت الفراعنة الكفار
وجمع الكافرة : الكوافر .
ويقال إنّما سمّي الكافر كافرا ؛ لأنّ الكفر غطّى
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ( 17 / 165 ) ، وفي الآية أقوال أخرى منها : أن المراد هم الكفار باللّه لأنهم أشد إعجابا بزينة الدنيا من المؤمنين .
( 2 ) مقاييس اللغة ( 5 / 191 ) .
( 3 ) المفردات للراغب ( 434 ) .