تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5425

مساهمون:

ص٥٤٢٥
أبي بكر الصّدّيق ، وابنها مسطح ابن أثاثة بن عبّاد بن المطّلب - فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا ، فعثرت أمّ مسطح في مرطها « 1 » . قالت : تعس مسطح . فقلت لها : بئس ما قلت . أتسبّين رجلا قد شهد بدرا ؟ . قالت : أي هنتاه . أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت : وماذا قال ؟ قالت : فأخبرتني بقول أهل الإفك ، فازددت مرضا إلى مرضي ، فلمّا رجعت إلى بيتي ، فدخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسلّم ثمّ قال : « كيف تيكم ؟ » قلت : أتأذن لي أن آتي أبويّ ؟ قالت وأنا حينئذ أريد أن أتيقّن الخبر من قبلهما - فأذن لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجئت أبويّ فقلت لأمّي : يا أمّتاه : ما يتحدّث النّاس ؟ فقالت : يا بنيّة . هوّني عليك . فو اللّه لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة « 2 » عند رجل يحبّها ، ولها ضرائر إلّا كثّرن عليها . قالت : قلت : سبحان اللّه ! وقد تحدّث النّاس بهذا ؟ قالت : فبكيت تلك اللّيلة حتّى أصبحت لا يرقأ « 3 » لي دمع ولا أكتحل بنوم « 4 » ، ثمّ أصبحت أبكي ، ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي « 5 » يستشيرهما في فراق أهله . قالت : فأمّا أسامة ابن زيد فأشار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالّذي يعلم من براءة أهله ، وبالّذي يعلم في نفسه لهم من الودّ . فقال : يا رسول اللّه هم أهلك ولا نعلم إلّا خيرا . وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال : لم يضيّق اللّه عليك ، والنّساء سواها كثير ، وإن تسأل الجارية تصدقك . قالت : فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بريرة فقال : « أي بريرة . هل رأيت من شيء يريبك من عائشة ؟ » قالت له بريرة : والّذي بعثك بالحقّ إن رأيت عليها أمرا قطّ أغمصه « 6 » عليها . أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ تنام عن عجين أهلها ، فتأتي الدّاجن « 7 » فتأكله . قالت : فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر . فاستعذر « 8 » من عبد اللّه ابن أبيّ ابن سلول . قالت : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو على المنبر - « يا معشر المسلمين : من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي ؟ فو اللّه ما علمت على أهلي إلّا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي إلّا معي » فقام سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال : أنا أعذرك منه . يا رسول اللّه : إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك . قالت : فقام سعد بن عبادة - وهو سيّد الخزرج ، وكان رجلا صالحا ، ولكن اجتهلته الحميّة « 9 » فقال لسعد بن معاذ : كذبت . لعمر اللّه لا تقتله ولا تقدر على قتله . فقام أسيد بن حضير - وهو ابن عمّ سعد بن معاذ - فقال لسعد بن عبادة : كذبت . لعمر
هامش
( 1 ) في مرطها المرط الكساء من صوف . وقد يكون من غيره . ( 2 ) وضيئة : هي الجميلة الحسنة . والوضاءة الحسن . ( 3 ) لا يرقأ : أي لا ينقطع . ( 4 ) ولا أكتحل بنوم : أي لا أنام . ( 5 ) استلبث الوحي : أي أبطا ولبث ولم ينزل . ( 6 ) أغمصه : أي أعيبها به . ( 7 ) الداجن : الشاة التي تألف البيت ولا تخرج للمرعى . ومعنى هذا الكلام أنه ليس فيها شيء مما تسألون عنه أصلا ولا فيها شيء من غيره ، إلا نومها عن العجين . ( 8 ) استعذر : معناه : من يعذرني فيمن آذاني في أهلي ، وقيل معناه من ينصرني . والعذير الناصر . ( 9 ) اجتهلته الحمية : أي خفته وأغضبته وحملته على الجهل .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5425 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح