تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5424

مساهمون:

ص٥٤٢٤
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معه . قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج فيها سهمي ، فخرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وذلك بعدما أنزل الحجاب . فأنا أحمل في هودجي ، وأنزل فيه مسيرنا . حتّى إذا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوه ، وقفل ، ودنونا من المدينة ، آذن ليلة بالرّحيل ، فقمت حين آذنوا بالرّحيل ، فمشيت حتّى جاوزت الجيش . فلمّا قضيت من شأني أقبلت إلى الرّحل فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار « 1 » قد انقطع . فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه . وأقبل الرّهط الّذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي ، فرحلوه على بعيري الّذي كنت أركب ، وهم يحسبون أنّي فيه - قالت : وكانت النّساء إذ ذاك خفافا لم يهبّلن « 2 » ولم يغشهنّ اللّحم . إنّما يأكلن العلقة « 3 » من الطّعام ، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه - وكنت جارية حديثة السّنّ - فبعثوا الجمل وساروا ، ووجدت عقدي بعدما استمرّ الجيش . فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب ، فتيمّمت منزلي الّذي كنت فيه ، وظننت أنّ القوم سيفقدوني فيرجعون إليّ . فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان بن المعطّل السّلميّ ، ثمّ الذّكوانيّ قد عرّس « 4 » من وراء الجيش فأدلج « 5 » فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني فعرفني حين رآني ، وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب عليّ . فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني . فخمّرت وجهي بجلبابي . وو اللّه ما يكلّمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتّى أناخ راحلته ، فوطيء على يدها فركبتها ، فانطلق يقود بي الرّاحلة حتّى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظّهيرة « 6 » فهلك من هلك في شأني . وكان الّذي تولّى كبره عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول . فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمنا المدينة شهرا - والنّاس يفيضون في قول أهل الإفك . ولا أشعر بشيء من ذلك - وهو يريبني في وجعي أنّي لا أعرف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللّطف الّذي كنت أرى منه حين أشتكي . إنّما يدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيسلّم ثمّ يقول : « كيف تيكم ؟ » فذاك يريبني ، ولا أشعر بالشّرّ حتّى خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أمّ مسطح قبل المناصع « 7 » وهو متبرّزنا وكنّا لا نخرج إلّا ليلا إلى ليل - وذلك قبل أن نتّخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول في التّنزّه وكنّا نتأذّى بالكنف أن نتّخذها عند بيوتنا . فانطلقت أنا وأمّ مسطح - وهي بنت أبي رهم بن المطّلب ابن عبد مناف ، وأمّها ابنة صخر بن عامر خالة
هامش
( 1 ) عقدي من جزع ظفار : والعقد نحو القلادة والجزع خرز يماني . وظفار قرية باليمن . ( 2 ) لم يهبلن : يقال هبله اللحم وأهبله إذا أثقله وكثر لحمه وشحمه . ( 3 ) العلقة : أي القليل ، ويقال لها أيضا : البلغة . ( 4 ) قد عرس : التعريس النزول آخر الليل في السفر لنوم أو استراحة . ( 5 ) فأدلج : الإدلاج هو السير آخر الليل . ( 6 ) موغرين في نحر الظهيرة : الموغر النازل في وقت الوغرة ، وهي شدة الحر . ونحر الظهيرة وقت القائلة وشدة الحر . ( 7 ) المناصع : هي مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها .