وإذا تكبّر وعدا طوره ، رهصه اللّه في الأرض وقال :
اخسأ خسأك اللّه . فهو في نفسه كبير وفي أعين النّاس حقير حتّى إنّه لأحقر عندهم من الخنزير » ) * « 1 » .
3 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : « من تواضع للّه تخشّعا رفعه اللّه يوم القيامة . ومن تطاول تعظّما وضعه اللّه يوم القيامة » ) * « 2 » .
4 - * ( قال النّعمان بن بشير - رضي اللّه عنهما - على المنبر : « إنّ للشّيطان مصالي وفخوخا « 3 » . وفخوخه البطر بأنعم اللّه والفخر بإعطاء اللّه والكبر على عباد اللّه . واتّباع الهوى في غير ذات اللّه » ) * « 4 » .
5 - * ( عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - أنّه رأى رجلا يختال في مشيته ويجرّ إزاره فقال : « إنّ للشّيطان إخوانا » ) * « 5 » .
6 - * ( عن خالد بن عمير العدويّ - رضي اللّه عنه - قال : خطبنا عتبة بن غزوان فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : « أمّا بعد : فإنّ الدّنيا قد آذنت « 6 » بصرم « 7 » وولّت حذّاء « 8 » . ولم يبق منها إلّا صبابة « 9 » كصبابة الإناء . يتصابّها صاحبها . وإنّكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها . فانتقلوا بخير ما بحضرتكم . فإنّه قد ذكر لنا أنّ الحجر يلقى من شفة جهنّم . فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا . واللّه لتملأنّ .
أفعجبتم ؟ ولقد ذكر لنا أنّ ما بين مصراعين من مصاريع الجنّة مسيرة أربعين سنة . وليأتينّ عليها يوم وهو كظيظ « 10 » من الزّحام . ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ما لنا طعام إلّا ورق الشّجر . حتّى قرحت « 11 » أشداقنا . فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك « 12 » فاتّزرت بنصفها واتّزر سعد بنصفها . فما أصبح اليوم منّا أحد إلّا أصبح أميرا على مصر من الأمصار . وإنّي أعوذ باللّه أن أكون في نفسي عظيما وعند اللّه صغيرا . وإنّها لم تكن نبوّة قطّ إلّا تناسخت ، حتّى يكون آخر عاقبتها ملكا . فستخبرون وتجرّبون الأمراء بعدنا » ) * « 13 » .
7 - * ( قال الأحنف بن قيس : « عجبا لابن آدم يتكبّر وقد خرج من مجرى البول مرّتين » ) * « 14 » .
8 - * ( قال محمّد بن الحسين بن عليّ : « ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر قطّ إلّا نقص من
هامش
( 1 ) الإحياء للغزالي ( 3 / 361 ) ، وشرح السنة للبغوي ( 13 / 171 ) .
( 2 ) أخرجه وكيع في الزهد ( 2 / 467 ) .
( 3 ) مصالى : جمع مصلاة - بكسر الميم وسكون الصاد - وهي شرك ينصب للصيد ، ، المقصود بها : ما يصيد به الناس من الآفات التي يستفزهم بها من زينة الدنيا وشهواتها .
( 4 ) إحياء علوم الدين ( 3 / 358 ) .
( 5 ) إحياء علوم الدين ( 3 / 359 ) .
( 6 ) آذنت : أي أعلمت .
( 7 ) بصرم : الصرم الانقطاع والذهاب .
( 8 ) حذاء : مسرعة الانقطاع .
( 9 ) صبابة : البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء .
( 10 ) كظيظ : أي ممتلئ .
( 11 ) قرحت : أي صار فيها قروح وجراح ، من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته .
( 12 ) سعد بن مالك : هو سعد بن أبي وقاص رضى اللّه عنه .
( 13 ) مسلم ( 2967 ) .
( 14 ) إحياء علوم الدين للغزالي ( 3 / 358 ) .