تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5329

مساهمون:

ص٥٣٢٩

قطيعة الرحم

القطيعة لغة :

هي الاسم من قولهم : قطع فلان كذا يقطعه ، وهو مأخوذ من مادّة ( ق ط ع ) الّتي تدلّ على صرم وإبانة شيء من شيء ، يقال : تقاطع الرّجلان ، إذا تصارما وبعثت فلانة إلى فلانة بأقطوعة ، وهي شيء تبعثه إليها علامة للصّريمة ، والقطع : الطّائفة من اللّيل كأنّه قطعة ، وقطعت الطّير قطوعا ، إذا خرجت من بلاد الحرّ إلى بلاد البرد ، أو من تلك إلى هذه ، ويقولون لليائس من الشّيء : قد قطع به ، كأنّه أمل أمّله فانقطع . والقطع : إبانة بعض أجزاء الجرم من بعض فصلا . قطعه قطعا وقطيعة وقطوعا . والقطع والقطيعة : الهجران ضدّ الوصل ، ورجل قطوع لإخوانه ومقطاع : لا يثبت على مؤاخاة ، وتقاطع القوم : تصارموا . وتقاطعت أرحامهم : تحاصّت « 1 » . وقطع رحمه قطعا وقطيعة وقطّعها : عقّها ولم يصلها . والاسم القطيعة . ورجل قطعة وقطع ومقطع وقطّاع يقطع رحمه . وفي حديث صلة الرّحم : « هذا مقام العائذ بك من القطيعة » ، والقطيعة : الصّدّ وهي فعيلة من القطع ، ويريد به ترك البرّ والإحسان إلى الأهل والأقارب وهي ضدّ الصّلة . وقوله تعالى :
أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
أي تعودوا إلى أمر الجاهليّة فتفسدوا في الأرض وتئدوا البنات ، وقيل : تقطّعوا أرحامكم ، تقتل قريش بني هاشم وبنو هاشم قريشا . ويقال : رحم قطعاء بيني وبينك إذا لم توصل . وقال القرطبيّ :
تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
بالبغي والظّلم والقتل ، من التّقطيع على التّكثير « 2 » ، وقال الطّبريّ : أي تعودوا لما كنتم عليه في جاهليّتكم من التّشتّت والتّفرّق بعدما جمعكم اللّه بالإسلام وألّف به بين قلوبكم « 3 » . ويقال : مدّ فلان إلى فلان بثدي غير أقطع : أي توسّل إليه بقرابة قريبة « 4 » .

الرحم لغة :

انظر : صفة « صلة الرحم » .

قطيعة الرحم اصطلاحا :

لم تذكر كتب الاصطلاحات قطيعة الرّحم مصطلحا ويمكن أن نعرّف ذلك في ضوء ما ذكروه عن صلة الرّحم وقطيعته فنقول :
هامش
( 1 ) أي انقطعت وذهبت وهو مأخوذ من الحاصّة وهو داء يتناثر منه الشعر . وتحاصّت : تقاطعت . ( 2 ) تفسير القرطبي ( 16 / 162 ) ، ومعنى قوله « من التّقطيع على التّكثير » أي أنه صيغة فعّل تدل على المبالغة والتكثير . ( 3 ) تفسير الطبري ( 2 / 35 ) . ( 4 ) مقاييس اللغة ( 5 / 101 ) ، ولسان العرب ( 6 / 36803674 ) ، وانظر الصحاح للجوهري ( 3 / 1266 1269 ) .