الأحاديث الواردة في ذمّ ( القسوة )
1 - * ( عن أبي مسعود - رضي اللّه عنه - قال :
أشار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بيده نحو اليمن : « الإيمان هاهنا مرّتين .
ألا وإنّ القسوة وغلظ القلوب في الفدّادين « 1 » حيث يطلع قرنا الشّيطان ربيعة ومضر » « 2 » ) * « 3 » .
2 - * ( عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه ؛ فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر اللّه قسوة للقلب ، وإنّ أبعد النّاس من اللّه القلب القاسي » ) * « 4 » .
3 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - أنّ عطاء بن يسار سأله أن يخبره عن صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في التّوراة ، قال : أجل . واللّه إنّه لموصوف في التّوراة ببعض صفته في القرآن : يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا وحرزا للأمّيّين ، أنت عبدي ورسولي ، سمّيتك المتوكّل ، ليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب « 5 » في الأسواق ، ولا يدفع بالسّيّئةّ السّيّئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن يقبضه اللّه حتّى يقيم به الملّة العوجاء بأن يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، ويفتح بها أعين عمي ، وآذان صمّ ، وقلوب غلف « 6 » » ) * « 7 » .
4 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّ رجلا شكا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قسوة قلبه ، فقال له : « إن أردت أن تليّن قلبك فأطعم المسكين ، وامسح رأس اليتيم » « 8 » .
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ ( القسوة )
1 - * ( أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
قال : من بعد ما أراهم اللّه من إحياء الموتى ، ومن بعد ما أراهم من أمر القتيل .
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
ثمّ عذر اللّه الحجارة فقال :
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ
» « 9 » .
2 - * ( أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - في قوله تعالى :
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ . . .
الآية ، أي إنّ من الحجارة لألين من قلوبكم ، لما تدعون إليه من
هامش
( 1 ) الفدادين : جمع فدّاد . وهذا قول أهل الحديث والأصمعي وجمهور أهل اللغة . وهو من الفديد ، وهو الصوت الشديد ، فهم الذين تعلو أصواتهم في إبلهم وخيلهم وحروثهم ، ونحو ذلك .
( 2 ) حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر : قوله ربيعة ومضر بدل من الفدادين وأما قرنا الشيطان فجانبا رأسه . وقيل هما جمعاه اللذان يغريهما بإضلال الناس . وقيل : شيعتاه من الكفار .
( 3 ) البخاري - الفتح 9 ( 5303 ) واللفظ له ومسلم ( 51 ) .
( 4 ) الترمذي ( 2411 ) واللفظ له ، وقال : هذا حديث حسن غريب . وقال محقق جامع الأصول 11 ( 737 ) : حديث حسن
( 5 ) سخاب : بالسين ، وصخاب : بالصاد : وهو رفع الصوت بالخصام .
( 6 ) غلف : كل شيء في غلاف ، سيف أغلف ، وقوس غلفاء ، ورجل أغلف : إذا لم يكن مختونا .
( 7 ) البخاري - الفتح 4 ( 2125 ) ، 8 ( 4838 ) هذه الرواية في الجزء الرابع وهي في الثامن بالرقم المبين « فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صمّا ، وقلوبا غلفا » .
( 8 ) أحمد ( 2 / 263 ) ، والهيثمي في المجمع ( 8 / 160 ) ، وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
( 9 ) الدر المنثور للسيوطي ( 1 / 197 ) .