تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5319

مساهمون:

ص٥٣١٩
دمع ، ولا أكتحل بنوم حتّى أصبحت أبكي . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد - رضي اللّه عنهما - حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله . قالت : فأمّا أسامة بن زيد فأشار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالّذي يعلم من براءة أهله ، بالّذي يعلم لهم في نفسه من الودّ فقال : يا رسول اللّه أهلك وما نعلم إلّا خيرا . وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال : يا رسول اللّه لم يضيّق اللّه عليك ، والنّساء سواها كثير ، وإن تسأل الجارية تصدقك . قالت : فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بريرة فقال : « أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك ؟ » قالت بريرة . لا . والّذي بعثك بالحقّ إن رأيت عليها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ تنام عن عجين أهلها فتأتي الدّاجن فتأكله ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستعذر يومئذ من عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو على المنبر - « يا معشر المسلمين ، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي ؟ فو اللّه ما علمت على أهلي إلّا خيرا . ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا . وما كان يدخل على أهلي إلّا معي » فقام سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال : يا رسول اللّه أنا أعذرك منه ، إن كان من الأوس ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك . قالت : فقام سعد بن عبادة وهو سيّد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحميّة - فقال لسعد : كذبت لعمر اللّه . لا تقتله ، ولا تقدر على قتله . فقام أسيد بن حضير - وهو ابن عمّ سعد بن معاذ - فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر اللّه لنقتلنّه ؛ فإنّك منافق تجادل عن المنافقين . فتثاور الحيّان الأوس والخزرج حتّى همّوا أن يقتتلوا - ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم على المنبر - فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخفّضهم حتّى سكتوا وسكت . قالت : فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ، ولا أكتحل بنوم . قالت : فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ، ولا يرقأ لي دمع وأبواي يظنّان أنّ البكاء فالق كبدي . قالت : فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها ، فجلست تبكي معي ، قالت : فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فسلّم ثمّ جلس . قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها ، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني . قالت : فتشهّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين جلس ، ثمّ قال : « أمّا بعد . يا عائشة : فإنّه بلغني عنك كذا وكذا . فإن كنت بريئة فسيبرّئك اللّه ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه وتوبي إليه ؛ فإنّ العبد إذا اعترف بذنبه ثمّ تاب إلي اللّه تاب اللّه عليه » قالت : فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقالته قلص دمعي حتّى ما أحسّ منه قطرة فقلت لأبي : أجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما قال . قال : واللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت لأمّي : أجيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قالت : ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قالت : فقلت - وأنا جارية حديثة السّنّ لا أقرأ كثيرا من القرآن - : إنّي واللّه لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتّى استقرّ في أنفسكم وصدّقتم به ، فلئن قلت لكم إنّي بريئة - واللّه يعلم أنّي بريئة - لا تصدّقونني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5319 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح