تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5315

مساهمون:

ص٥٣١٥
قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النّجاشيّ فينا رجلين جلدين ، وأن يهدوا للنّجاشيّ هدايا ممّا يستطرف من متاع مكّة ، وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم ، فجمعوا له أدما كثيرا ، ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلّا أهدوا له هديّة ، ثمّ بعثوا بذلك مع عبد اللّه بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزوميّ وعمرو بن العاص بن وائل السّهميّ ، وأمروهما أمرهم ، . . . فيه : قالت : ثمّ أرسل إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدعاهم ، فلمّا جاءهم رسوله اجتمعوا ثمّ قال بعضهم لبعض : ما تقولون للرّجل إذا جئتموه ؟ قالوا : نقول واللّه ما علمنا وما أمرنا به نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم كائن في ذلك ما هو كائن ، فلمّا جاؤوه - وقد دعا النّجاشيّ أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله - سألهم فقال : ما هذا الدّين الّذي فرّقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم ؟ قالت : فكان الّذي كلّمه جعفر بن أبي طالب ، فقال له : أيّها الملك - كنّا قوما أهل جاهليّة : نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، يأكل القويّ منّا الضّعيف ، فكنّا على ذلك حتّى بعث اللّه إلينا رسولا منّا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى اللّه ، لنوحّده ونعبده ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث . وأداء الأمانة ، وصلة الرّحم ، وحسن الجوار ، والكفّ عن المحارم والدّماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزّور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد اللّه وحده ولا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام ، قال : فعدّد عليه أمور الإسلام - فصدّقناه وآمنّا ، واتّبعناه على ما جاء به ، فعبدنا اللّه وحده فلم نشرك به شيئا ، وحرّمنا ما حرّم علينا ، وأحللنا ما أحلّ لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذّبونا وفتنونا عن ديننا ، ليردّونا إلى عبادة الأوثان من عبادة اللّه ، وأن نستحلّ ما كنّا نستحلّ من الخبائث ، فلمّا قهرونا وظلمونا وشقّوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نظلم عندك أيّها الملك . قالت : فقال له النّجاشيّ : هل معك ممّا جاء به عن اللّه من شيء ؟ قالت : فقال له جعفر : نعم . فقال له النّجاشيّ : فاقرأه عليّ . فقرأ عليه صدرا من
كهيعص
، فقالت : فبكى واللّه النّجاشيّ حتّى أخضل لحيته ، وبكت أساقفته حتّى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ، ثمّ قال النّجاشيّ : إنّ هذا واللّه والّذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة . انطلقا . فو اللّه لا أسلمهم إليكم أبدا ولا أكاد ، . . . الحديث » ) * « 1 » .
هامش
( 1 ) أحمد ( 1 / 202 ) ، وقال الشيخ أحمد شاكر ( 3 / 180 ) إسناده صحيح .