تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5310

مساهمون:

ص٥٣١٠
تسرف ؟ فعلم الطّنافسيّ أنّه قصد ذلك دون التّعلّم فدخل منزله فلم يخرج إلى النّاس أربعين يوما فلمّا دخل حاتم بغداد اجتمع إليه أهل بغداد فقالوا : يا أبا عبد الرّحمن أنت رجل ؛ ولكن أعجميّ وليس يكلّمك أحد إلّا قطعته . قال : معي ثلاث خصال أظهر بهنّ على خصمي ، أفرح إذا أصاب خصمي ، وأحزن إذا أخطأ ، وأحفظ نفسي أن لا أجهل عليه . فبلغ ذلك الإمام أحمد بن حنبل فقال : سبحان اللّه ! ما أعقله ! قوموا بنا إليه . فلمّا دخلوا عليه قال له : يا أبا عبد الرّحمن ما السّلامة من الدّنيا ؟ قال : يا أبا عبد اللّه لا تسلم من الدّنيا حتّى يكون معك أربع خصال : تغفر للقوم جهلهم ، وتمنع جهلك منهم ، وتبذل لهم شيئك ، وتكون من شيئهم آيسا . فإذا كنت هكذا سلمت ، ثمّ سار إلى المدينة فاستقبله أهل المدينة فقال : يا قوم أيّة مدينة هذه ؟ قالوا : مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : فأين قصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أصلّي فيه ؟ قالوا : ما كان له قصر ، إنّما كان له بيت لا طىء بالأرض ، قال : فأين قصور أصحابه - رضي اللّه عنهم - ؟ قالوا : ما كان لهم قصور إنمّا كانت لهم بيوت لاطئة بالأرض ؛ قال حاتم : يا قوم فهذه مدينة فرعون ، فأخذوه وذهبوا به إلى السّلطان وقالوا . هذا العجميّ يقول هذه مدينة فرعون . قال الوالي : ولم ذلك ؟ قال حاتم : لا تعجل عليّ أنا رجل أعجميّ غريب دخلت البلد فقلت : مدينة من هذه ؟ فقالوا : مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : فأين قصر . . . وقصّ القصّة ، ثمّ قال : وقد قال اللّه تعالى
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
فأنتم بمن تأسّيتم أبرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أم بفرعون أوّل من بنى بالجصّ والآجرّ ؟ فخلّوا عنه وتركوه . فهذه حكاية حاتم الأصمّ - رحمه اللّه تعالى - » ) * « 1 » . 6 - * ( وأنشد بعضهم :
يا واعظ النّاس قد أصبحت متّهما * إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها
أصبحت تنصحهم بالوعظ مجتهدا * فالموبقات لعمري أنت جانيها
تعيب دنيا وناسا راغبين لها * وأنت أكثر منهم رغبة فيها ) * « 2 » .

من مضار ( القدوة السيئة )

( 1 ) من يكون قدوة سيّئة للنّاس يسخط اللّه عليه ( 2 ) يأتي في الآخرة يحمل لواء الخزي لأتباعه . ( 3 ) يتبرّأ يوم القيامة من أتباعه ويلعن بعضهم بعضا . ( 4 ) يمقته النّاس ويحترسون منه . ( 5 ) يكون سببا للغواية والضّلال ويدعو لاتّباع سبل الشّيطان . ( 6 ) يكره نفسه الّتي بين جنبيه إذ يعرف حقيقة نفسه .
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين ( 1 / 81 ، 82 ) . ( 2 ) إحياء علوم الدين ( 1 / 78 ) ط . الريان .