تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5228

مساهمون:

ص٥٢٢٨
عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلّا زاده اللّه عزّا ، ولا فتح عبد باب مسألة إلّا فتح اللّه عليه باب فقر أو كلمة نحوها ، وأحدّثكم حديثا فاحفظوه قال : إنّما الدّنيا لأربعة نفر : عبد رزقه اللّه مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه ويصل فيه رحمه ، ويعلم للّه فيه حقّا ، فهذا بأفضل المنازل . وعبد رزقه اللّه علما ولم يرزقه مالا ، فهو صادق النّيّة يقول : لو أنّ لي مالا لعملت بعمل فلان فهو نيّته فأجرهما سواء . وعبد رزقه اللّه مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه ، ولا يصل فيه رحمه ، ولا يعلم للّه فيه حقّا . فهذا بأخبث المنازل . وعبد لم يرزقه اللّه مالا ولا علما فهو يقول : لو أنّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيّته فوزرهما سواء » ) * « 1 » . 25 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم يتكلّم في المهد إلّا ثلاثة : عيسى ابن مريم ، وصاحب جريج ، وكان جريج رجلا عابدا . فاتّخذ صومعة ، فكان فيها ، فأتته أمّه وهو يصلّي فقالت : يا جريج . فقال : يا ربّ أمّي وصلاتي ، فأقبل على صلاته ، فانصرفت ، فلمّا كان من الغد ، أتته وهو يصلّي فقالت : يا جريج فقال : يا ربّ أمّي وصلاتي ، فأقبل على صلاته ، فقالت : اللّهمّ لا تمته حتّى ينظر وجوه المومسات « 2 » . فتذكّر بنو إسرائيل جريجا وعبادته ، وكانت امرأة بغيّ يتمثّل بحسنها « 3 » ، فقالت : إن شئتم لأفتننّه لكم . قال : فتعرّضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها . فوقع عليها فحملت فلمّا ولدت ، قالت : هو من جريج ، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه ، فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : زنيت بهذه البغيّ . فولدت منك . فقال : أين الصّبيّ ؟ فجاءوا به ، فقال : دعوني حتّى أصلّي ، فلمّا انصرف أتى الصّبيّ فطعن في بطنه ، وقال : من أبوك ؟ قال : فلان الرّاعي . قال : فأقبلوا على جريج يقبّلونه ويتمسّحون به ، وقالوا : نبني لك صومعتك من ذهب ، قال : لا . أعيدوها من طين كما كانت ، ففعلوا . وبينا صبيّ يرضع من أمّه ، فمرّ رجل راكب على دابّة فارهة « 4 » وشارة « 5 » حسنة فقالت أمّه : اللّهمّ ، اجعل ابني مثل هذا ، فترك ثديه وأقبل إليه فنظر إليه ، فقال : اللّهمّ لا تجعلني مثله ، ثمّ أقبل على ثديه فجعل يرتضع ، قال : فكأنّي أنظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السّبّابة في فمه فجعل يمصّها . قال : ومرّوا بجارية وهم يضربونها ويقولون : زنيت ، سرقت ، وهي تقول : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، فقالت أمّه : اللّهمّ لا تجعل ابني مثلها ، فترك الرّضاع ونظر إليها ، فقال : اللّهمّ اجعلني مثلها ، فهناك تراجعا
هامش
( 1 ) الترمذي ( 2325 ) وقال : حديث حسن صحيح . ( 2 ) المومسات : أي الزواني البغايا المتجاهرات بذلك . والواحدة مومسة وتجمع مياميس أيضا . ( 3 ) يتمثل بحسنها : أي يضرب به المثل لانفرادها به . ( 4 ) فارهة : الفارهة النشيطة الحادة القوية . وقد فرهت فراهة وفراهية . ( 5 ) وشارة : الشارة الهيئة واللباس .