فسمعته حين تشهّد . ثمّ قال : « أمّا بعد فإنّي أنكحت أبا العاص بن الرّبيع . فحدّثني فصدّقني وإنّ فاطمة بنت محمّد مضغة منّي وإنّما أكره أن يفتنوها وإنّها واللّه لا تجتمع بنت رسول اللّه وبنت عدوّ اللّه عند رجل واحد أبدا » قال : فترك عليّ الخطبة ) * « 1 » .
36 - * ( عن عبد الرّحمن بن عبد ربّ الكعبة ، قال : دخلت المسجد فإذا عبد اللّه بن عمرو بن العاص جالس في ظلّ الكعبة والنّاس مجتمعون عليه . فأتيتهم فجلست إليه . فقال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر . فنزلنا منزلا . فمنّا من يصلح خباءه .
ومنّا من ينتضل ، ومنّا من هو في جشره « 2 » . إذ نادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الصّلاة جامعة . فاجتمعنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال : « إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلّا كان حقّا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم وإنّ أمّتكم هذه جعل عافيتها في أوّلها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجيء فتنة فيرقّق « 3 » بعضها بعضا ، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتي ، ثمّ تنكشف ، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه ، فمن أحبّ أن يزحزح عن النّار ويدخل الجنّة ، فلتأته منيّته وهو يؤمن باللّه واليوم الآخر ، وليأت إلى النّاس الّذي يحبّ أن يؤتى إليه ، ومن بايع إماما ، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه ، فليطعه إن استطاع . فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر » فدنوت منه فقلت له :
أنشدك اللّه ! آنت سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه . وقال : سمعته أذناي ووعاه قلبي . فقلت له : هذا ابن عمّك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا واللّه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
« النساء / 29 » . قال : فسكت ساعة ثمّ قال : أطعه في طاعة اللّه واعصه في معصية اللّه ) * « 4 » .
37 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يخرج في آخر الزّمان رجال يختلون الدّنيا بالدّين يلبسون للّناس جلود الضّأن من اللّين ألسنتهم أحلى من السّكّر وقلوبهم قلوب الذّئاب يقول اللّه - عزّ وجلّ - : أبي يغترّون أم عليّ يجترئون ؟
فبي حلفت لأبعثنّ على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا » ) * .
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 9 ( 5230 ) ، ومسلم ( 2449 ) واللفظ له ، والترمذي 5 ( 3867 ) ، وابن ماجة 1 ( 1998 ) .
( 2 ) جشره : هي الدواب التي ترعى وتبيت في مكانها .
( 3 ) فيرقق : أي يخفف لعظم ما بعده .
( 4 ) مسلم ( 1844 ) .