تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5008

مساهمون:

ص٥٠٠٨
بنشرها ، وقالوا : ألا نسقيك مرقّدا حتّى يذهب عقلك منه فلا تحسّ بألم النّشر ؟ فقال : لا واللّه ما كنت أظنّ أحدا يشرب شرابا أو يأكل شيئا يذهب عقله ، ولكن إن كنتم لا بدّ فاعلين فافعلوا ذلك وأنا في الصّلاة ، فإنّي لا أحسّ بذلك ، ولا أشعر به . قال : فنشروا رجله من فوق الأكلة من المكان الحيّ ، احتياطا أنّه لا يبقى منها شيء ، وهو قائم يصلّي ، فما تضوّر ولا اختلج ، فلمّا انصرف من الصّلاة عزّاه الوليد في رجله ، فقال : اللّهمّ لك الحمد ، كان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا فلئن كنت قد أخذت فقد أبقيت وإن كنت قد أبليت فلطا لما عافيت ، فلك الحمد على ما أخذت وعلى ما عافيت ، فلمّا قضى حاجته من دمشق رجع إلى المدينة ، فبلغه أنّ بعض النّاس قال : إنّما أصابه ذلك بذنب عظيم أحدثه ، فأنشد عروة في ذلك ، والأبيات لمعن بن أوس :
لعمرك ما أهويت كفّي لريبة * ولا حملتني نحو فاحشة رجلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها * ولا دلّني رأيي عليها ولا عقلي
ولست بماش ما حييت لمنكر * من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي
ولا مؤثر نفسي على ذي قرابة * وأوثر ضيفي ما أقام على أهلي
وأعلم أنّي لم تصبني مصيبة * من الدّهر إلّا قد أصابت فتى مثلي
« 1 » 43 - * ( قال الأمير الصّنعانيّ :
القلب أعلم يا عذول بدائه * ما غير داء الذّنب من أدوائه
والذّنب أولى ما بكاه أخو التّقى * وأحقّ منك بجفنه وبمائه
فومن أحبّ لأعصينّ عواذلي * قسما به في أرضه وسمائه
من ذا يلوم أخا الذّنوب إذا بكى * إنّ الملامة فيه من أعدائه
« 2 » 44 - * ( قال الشّاعر :
إذا كنت في نعمة فارعها * فإنّ الذّنوب تزيل النعم
وحطها بطاعة ربّ العباد * فربّ العباد سريع النّقم
وإيّاك والظّلم مهما استطعت * فظلم العباد شديد الوخم
وسافر بقلبك بين الورى * لتبصر آثار من قد ظلم
) * « 3 » . 45 - * ( وقال شاعر آخر : اعتبر يأيّها المغرور بالعمر المديد
أنا شدّاد بن عاد * صاحب الحصن المشيد
وأخو القوّة والبأ * ساء والملك الحشيد
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ، لابن كثير ( 9 / 102 ، 103 ) . ( 2 ) ديوان الصنعاني ( 35 ) . ( 3 ) الجواب الكافي ، لابن القيم ( 86 ) .