دان أهل الأرض طرّا * لي من خوف وعيدي
وملكت الشّرق والغر * ب بسلطان شديد
فأتى هود وكنّا * في ظلال قبل هود
فدعانا لو قبلنا * ه إلى الأمر الرّشيد
فعصيناه ونادى * ما لكم هل من محيد ؟
فأتتنا صيحة ته * وي من الأفق البعيد
فمضينا كزروع * وسط بيداء حصيد
) * « 1 » .
46 - * ( وقال آخر :
رأيت الذّنوب تميت القلوب * ويورثها الذّلّ إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب * وخير لنفسك عصيانها
« 2 »
47 - * ( وقال آخر :
خلّ الذنوب صغيرها * وكبيرها فهو التّقى
واصنع كماش فوق أر * ض الشّوك يحذر ما يرى
لا تحقرنّ صغيرة إنّ الجبال من الحصى ) * « 3 » .
48 - * ( وقال آخر :
أذنبت كلّ ذنوب لست أنكرها * قد رجوتك يا ذا المنّ تغفرها
أرجوك تغفرها في الحشر يا سندي * إذ كنت يا أملي في الأرض تسترها
) * « 4 » .
49 - * ( وقال آخر :
ذنوبك يا مغرور تحصى وتحسب * وتجمع في لوح حفيظ وتكتب
وقلبك في سهو ولهو وغفلة * وأنت على الدّنيا حريص معذّب
تباهي بجمع المال من غير حلّه * وتسعى حثيثا في المعاصي وتذنب
أما تذكر الموت المفاجيك في غد * أما أنت من بعد السّلامة تعطب
) * « 5 » .
من مضار ( العصيان )
( 1 ) حرمان العلم ، فإنّ العلم نور يقذفه اللّه في القلب ، والمعصية تطفأ ذلك النّور .
( 2 ) حرمان الرّزق ، فكما أنّ التّقوى مجلبة للرّزق ، فترك التّقوى مجلبة للفقر .
( 3 ) حرمان الطّاعة ، فلو لم يكن للذّنب عقوبة إلّا أن يصدّ عن الطّاعة لكان في ذلك كفاية من الحرمان .
( 4 ) أنّ المعاصي توهن القلب والبدن .
( 5 ) أنّ المعاصي تقصّر العمر ، وتمحق البركة .
( 6 ) أنّ المعاصي تزرع أمثالها ، ويولّد بعضها بعضا .
هامش
( 1 ) زاد المسير لابن الجوزي ( 9 / 116 - 117 ) .
( 2 ) الجواب الكافي ، لابن القيم ( 30 ) .
( 3 ) آثار المعاصي ( 10 ) .
( 4 ) بصائر ذوي التمييز ( 3 / 20 ) .
( 5 ) ديوان محمد بن عثيمين ( 20 ) .