تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 4417

مساهمون:

ص٤٤١٧

الحسد

الحسد لغة :

الحسد مصدر قولهم : حسد يحسد ويحسد - بكسر السين وضمّها - وأصله القشر وهو مأخوذ من الحسدل وهو القراد ، فالحسد يقشر القلب ، كما تقشر القراد الجلد فتمتصّ دمه . وحسدتك على الشيء ، وحسدتك الشيء بمعنى . يقول الفيّوميّ : « حسدته على النعمة وحسدته النعمة حسدا . بفتح السين أكثر من سكونها ، يتعدّى إلى الثاني بنفسه وبالحرف إذا كرهتها عنده ، وتمنّيت زوالها عنه » وهو عند أهل التحقيق غير الغبطة ، لأنّ الأولى صفة المنافقين ، والثانية صفة المؤمنين . قال الراغب : وروي « المؤمن يغبط ، والمنافق يحسد » ومنه قوله تعالى
حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
( البقرة / 109 ) وقوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
( الفلق / 5 ) وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا حسد إلّا في اثنتين » هو أن يتمنّى الرجل أن يرزقه اللّه ما لا ينفق منه في سبيل الخير ، أو الآيات / الأحاديث / الآثار 4 / 20 / 24 يتمنّى أن يكون حافظا لكتاب اللّه ، فيتلوه آناء اللّيل وأطراف النّهار ، ولا يتمنّى أن يرزأ صاحب المال في ماله أو تالي القرآن في حفظه ، وهذا هو الحسد المباح ، وهو ما يسمّى بالغبطة ، وقال ابن منظور : الحسد أن تتمنّى زوال نعمة المحسود ، وحسده يحسده ويحسده حسدا وحسّده إذا تمنّى أن تتحوّل إليه نعمته وفضيلته أو يسلبهما . وتحاسد القوم ، ورجل حاسد من قوم حسّد « 1 » .

الحسد اصطلاحا :

كراهة النعمة وحبّ زوالها عن المنعم عليه . وقال الجرجانيّ : الحسد تمنّي زوال نعمة المحسود إلى الحاسد « 2 » . وقال الجاحظ : الحسد : هو التألّم بما يراه الإنسان لغيره وما يجده فيه من الفضائل ، والاجتهاد في إعدام ذلك الغير ما هو له ، وهو خلق مكروه وقبيح بكلّ أحد « 3 » . وقال الماورديّ : حقيقة الحسد : شدّة الأسى
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري ( 2 / 546 ) ، ولسان العرب ( 3 / 148 - 149 ) ، ومقاييس اللغة ( 2 / 61 ) ، والمفردات ( 117 ) ، والمصباح المنير ( 1 / 135 ) . ( 2 ) الإحياء ( 3 / 189 ) ، والتعريفات ( 87 ) . ( 3 ) تهذيب الأخلاق ( 34 ) .