تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 4420

مساهمون:

ص٤٤٢٠
مذمّة ، وصرفها عن لائمة هو أظهر حزما ، وأقوى عزما ، ممّن كفته النّفس جهادها ، وأعطته قيادها « 1 » . قال ابن القيّم - رحمه اللّه - : « ويندفع شرّ الحاسد عن المحسود بعشرة أسباب : السبب الأوّل : التعوّذ باللّه من شرّه ، والتحصّن به واللجوء إليه . السبب الثاني : تقوى اللّه ، وحفظه عند أمره ونهيه . فمن اتّقى اللّه تولّى اللّه حفظه ، ولم يكله إلى غيره . السبب الثالث : الصبر على عدوّه ، وأن لا يقاتله ولا يشكوه ، ولا يحدّث نفسه بأذاه أصلا . فما نصر على حاسده وعدوّه بمثل الصبر عليه . السبب الرابع : التوكّل على اللّه . فمن توكّل على اللّه فهو حسبه ، والتوكّل من أقوى الأسباب الّتي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم . وهو من أقوى الأسباب في ذلك ، فإنّ اللّه حسبه ، أي كافيه . ومن كان اللّه كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوّه . السبب الخامس : فراغ القلب من الاشتغال به والفكر فيه ، وأن يقصد أن يمحوه من باله كلّما خطر له . فلا يلتفت إليه ، ولا يخافه ، ولا يملأ قلبه بالفكر فيه . وهذا من أنفع الأدوية ، وأقوى الأسباب المعينة على اندفاع شرّه . السبب السادس : وهو الإقبال على اللّه ، والإخلاص له وجعل محبّته ورضاه والإنابة إليه في محلّ خواطر نفسه وأمانيّها تدبّ فيها دبيب تلك الخواطر شيئا حتّى يقهرها ويغمرها ويذيبها بالكلّيّة . فتبقى خواطره وهواجسه وأمانيّه كلّها في محابّ الربّ ، والتقرّب إليه . السبب السابع : تجريد التوبة إلى اللّه من الذنوب الّتي سلّطت عليه أعداءه . فإنّ اللّه تعالى يقول :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
( الشورى / 30 ) . السبب الثامن : الصدقة والإحسان ما أمكنه ، فإنّ لذلك تأثيرا عجيبا في دفع البلاء ، ودفع العين ، وشرّ الحاسد ولو لم يكن في هذا إلّا بتجارب الأمم قديما وحديثا لكفي به . فما حرس العبد نعمة اللّه عليه بمثل شكرها ولا عرّضها للزّوال بمثل العمل فيها بمعاصي اللّه . وهو كفران النعمة . وهو باب إلى كفران المنعم . السبب التاسع : وهو من أصعب الأسباب على النفس ، وأشقّها عليها ، ولا يوفّق له إلّا من عظم حظّه من اللّه ، وهو إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه ، فكلّما ازداد أذى وشرّا وبغيا وحسدا ازددت إليه إحسانا ، وله نصيحة ، وعليه شفقة . وما أظنّك تصدّق بأنّ هذا يكون فضلا عن أن تتعاطاه ، فاستمع الآن إلى قوله - عزّ وجلّ - :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ
هامش
( 1 ) أدب الدنيا والدين للماوردي ( 262 - 264 ) ، ( 176 ) وما بعدها ( ط . بولاق ) .