تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 4415

مساهمون:

ص٤٤١٥
أعلم . ففاضت عيناي ، وتولّيت ، حتّى تسوّرت الجدار . فبينا أنا أمشي في سوق المدينة ، إذا نبطيّ من نبط أهل الشام ، ممّن قدم بالطّعام يبيعه بالمدينة . يقول : من يدلّ على كعب ابن مالك ؟ قال فطفق الناس يشيرون له إليّ . حتّى جاءني فدفع إليّ كتابا من ملك غسّان - وكنت كاتبا - فقرأته فإذا فيه : أمّا بعد ، فإنّه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك اللّه بدار هوان ولا مضيعة ، فالحق بنا نواسك . قال فقلت ، حين قرأتها : وهذا أيضا من البلاء ، فتياممت بها التنّور فسجرتها بها ، حتّى إذا مضت أربعون من الخمسين ، واستلبث الوحي ، إذا رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأتيني فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرك أن تعتزل امرأتك . قال فقلت : أطلّقها أم ماذا أفعل ؟ قال : لا ، بل اعتزلها فلا تقربنّها . قال فأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك . قال فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك فكوني عندهم حتّى يقضي اللّه في هذا الأمر . قال فجاءت امرأة هلال بن أميّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقالت له : يا رسول اللّه إنّ هلال بن أميّة شيخ ضائع ليس له خادم . فهل تكره أن أخدمه ؟ قال « لا ، ولكن لا يقربنّك » فقالت : إنّه ، واللّه ما به حركة إلى شيء . وو اللّه ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان ، إلى يومه هذا ، وقال فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في امرأتك ؟ فقد أذن لامرأة هلال بن أميّة أن تخدمه . قال فقلت : لا أستأذن فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما يدريني ماذا يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا استأذنته فيها ، وأنا رجل شابّ . قال فلبثت بذلك عشر ليال . فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا . قال ثمّ صلّيت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة ، على ظهر بيت من بيوتنا . فبينا أنا جالس على الحال الّتي ذكر اللّه - عزّ وجلّ - منّا ، قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت ، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع « 1 » يقول ، بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر . قال : فخررت ساجدا . . . الحديث » ) * « 2 » .

من الآثار الواردة في ذمّ ( الحزن )

1 - * ( قال إبراهيم التيميّ : « ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار لأنّ أهل الجنّة قالوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
، وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنّة لأنّهم قالوا :
إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ
) * « 3 » . 2 - * ( قال ابن القيّم - رحمه اللّه - : « من أعظم أسباب ضيق الصدر الإعراض عن اللّه تعالى ، وتعلّق القلب بغيره ، والغفلة عن ذكره ، ومحبّة سواه ، فإنّ
هامش
( 1 ) أوفى على سلع : أي صعده وارتفع عليه . وسلع جبل بالمدينة معروف . ( 2 ) البخاري - الفتح 7 ( 4418 ) ، مسلم 4 ( 2769 ) واللفظ له . ( 3 ) التخويف من النار ، لابن رجب ( 21 ) .